فسألته أن أقف على «سنن أبي مسلم» الذي عليه سماعه على الشيخ، فتغير، وقال لي: ليس هو هنا، فغلب على ظني أن ما ادعاه من السماع عليه، لا أصل له، فالله يغفر له، ويسامحه، ثم رأيت في تركته نسخة من «سنن أبي مسلم» وقد سمع شيئًا منه على بنت الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، وليس له فيها سماع على ابن دقيق العيد البتة، والله تعالى أعلم. (١)
هذا مجمل ما وقفت عليه من تجريح العراقي لشيخه مغلطاي، وكلها طعون في اتصال سنده بمروياته الحديثية عن بعض شيوخه، ويلاحظ أن العراقي قد اعتمد في تجريحاته على عدة مصادر واقعية، ومؤكدة ببحثه الخاص، وبشهادة غيره من الثقات، ولذلك قرر من جانبه التوقف في تلقي المرويات الحديثية عنه، بحيث لا يأخذ إلا ما ثبت له سند شيخه به، أما غير ذلك من نشاطه الحديثي بصورة عامة، فقد قال عنه في نفس هذه الترجمة، كان عارفًا بالأنساب معرفة جيدة، وأما غيرها من متعلقات الحديث فله بها خبرة متوسطة (٢)، وعندما نقارن ما ذكره العراقي عمومًا عن شيخه، بما ذكره غيره، نجد أن تقي الدين بن رافع، وصلاح الدين الصفدي، يتفقان مع العراقي في عدم قبول قول مغلطاي بالنسبة لتاريخ مولده، حيث قال ابن رافع:«إن مولد مغلطاي سنة ٦٩٠ هـ»، وقال الصفدي:«إنه ولد بعد سنة ٦٩٠ هـ» وكلا التاريخين متأخران عما ذكره مغلطاي بنفسه، وهو سنة ٦٨٩ هـ (٣).
كما نجد أن صلاح الدين العلائي، معاصر مغلطاي وشيخ العراقي أيضًا، قد
(١) «ذيول تذكرة الحفاظ» / ١٣٧، ١٣٨ و «لسان الميزان» ج ٦/ ترجمة/ ٢٧١ (٢) «الدرر الكامنة» ج ٥/ ١٢٣ و «ذيول تذكرة الحفاظ» / ١٣٣، ٣٦٥ (٣): «ذيول تذكرة الحفاظ» / ١٣٣ و «الدرر الكامنة» ج ٥/ ١٢٢