للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العراقي في شرحه للألفية ببيان ما تضمنته من ذلك، أو رأى هو إضافته، مع ذكر الأمثلة التطبيقية الموضحة، وتركزت عنايته أكثر على المختلف فيه بين العلماء، أو ما لم يتناوله كثيرون غيره، فظهر في ذلك جهده وآراؤه، واستفاد منه من بعده، وإليك بعض النماذج لذلك:

قال العراقي في الألفية، في مبحث (الحديث المرسل):

(مرفوع تابع على المشهور … مرسل أو قيده بالكبير

أو سقط راو منه، ذو أقوال … والأول الأكثر في استعمال) (١).

وقال في الشرح: (اختلف في حد الحديث المرسل:

فالمشهور: أنه ما رفعه التابعي إلى النبي ، سواء كان من كبار التابعين، كعبيد الله بن عدي بن الخيار، وقيس بن أبي حازم، وسعيد بن المسيب، وأمثالهم، أو من صغار التابعين، كالزهري، وأبي حازم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأشباههم).

والقول الثاني: أنه ما رفعه التابعي الكبير إلى النبي ، وهذا معنى قوله: أو قيده بالكبير، أي بالكبير من التابعين، فهذه الصورة لا خلاف فيها، كما قال ابن الصلاح، أما مراسيل صغار التابعين، فإنها لا تسمى مرسلة على هذا القول، بل هي منقطعة، هكذا حكاه ابن عبد البر عن قوم من أهل الحديث؛ لأن أكثر رواياتهم عن التابعين، ولم يلقوا من الصحابة إلا الواحد والإثنين.

والقول الثالث: أنه ما سقط راو من إسناده فأكثر، من أي موضع كان، فعلى هذا، المرسل والمنقطع واحد، قال ابن الصلاح: (والمعروف في الفقه:


(١) (الألفية) ١٧٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>