للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك فإنه أعاد مجلس إملاء الحديث الذي انقطع بموت والده، بعد إحيائه له وأملى أيضا بمكة والمدينة، وقد تفرد بغالب ما أحضره أبوه له من المرويات، وحدث به، وبكثير من مسموعاته، سواء بالحجاز أو بالقاهرة أو بضواحيها، كساقية مكي بالجيزة، وبإمبابة، وبعض مدن «القليوبية» و «منوف» وكان يتولى ضبط أسماء سامعيه بنفسه، لقصور غالب الطلبة في ذلك.

أما مؤلفاته التي شملت الفقه وأصوله، وعلوم السنة المختلفة، فمنها ما أكمل به ما بدأه والده، ومنها ما ذيل به عليه، ومنها ما شرح به تأليفه، كما سنوضحه في موضعه، مع مؤلفات والده، وما ليس كذلك منها، فإنه استفاد فيه من والده، وأورد فيه بعض ما تلقاه عنه في دروسه شفاهة (١) أو نقل فيه عن مؤلفاته بالتحديد أو بالإطلاق (٢) كما سنبينه أيضا، ومن مؤلفاته ما اختلط على الباحثين والمؤرخين بمؤلفات والده، وبالعكس، كما سيأتي، ومن تقديره لوالده أنه ألف له ترجمة مفردة، كما قدمنا وسماها: «تحفة الوارد بترجمة الوالد».

وقد ذكر المترجمون له ومن شاهده غير مرة، من الصفات والأخلاق والأحوال، ما يشابه فيه والده، من جمال الصورة، ومتانة الدين، والتواضع وعذوبة اللفظ، والضبط، وقلة الكلام فيما لا يعنيه، كما ذكروا أنه كان ضيق العيش، كثير العيال، ومع ذلك كان عفيفا، قانعا، حتى إنه لما عزل قاضي القضاة جلال الدين البلقيني وطلب هو، امتنع، وقال: «صاحب


(١) «مختصر المهمات» جـ ١/٨ ب (مخطوط).
(٢) انظر: (البيان والتوضيح لمن أخرج له في الصحيح وقد مس بضرب من التجريح)، لولي الدين ابن العراقي ص ٩ وغيرها/ مخطوط مصور، والأجوبة المرضية عن الأسئلة المكية/ ٧٠، ٧٤، ١٠٥، ١١٣ مكتبة التوعية الإسلامية - بمصر ١٤١١ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>