للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في شرحه أن أبا زرعة قد حفظه، وترجم له بإيجاز، وكان حينئذ في الثانية عشر من عمره، فأشار إلى وقوع أحاديث الكتاب له بالسند العالي، معللا ذلك باحتمال أن يطول عمره فيحدث به، وأثبت سنده بها فقال: «وقد وقعت له أحاديث هذه الأحكام عالية، فما كان فيها من «الموطأ» فحضره بقراءتي على أبي الحرم محمد بن محمد القلانسي، بإسناده فيه، وأجاز له، وما كان فيها من مسند أحمد فكتب إليه به من الإسكندرية علي بن أحمد ابن محمد بن صالح العرضي» (١). وقد مر في رحلات العراقي، أن ولده أبا زرعة قرأ عليه هذه الأحكام، في عدة مجالس آخرها بمكة في ٢ صفر سنة ٧٧٦ هـ وأجازه بروايتها خاصة، وبما يجوز له وعنه روايته عامة (٢). كما وقفت على إثبات قراءته عليه «سنن أبي داود» وغيره من الكتب الستة.

وبهذه الجهود المتنوعة والمتواصلة، هيأ العراقي لولده مختلف الوسائل والإمكانيات التي جعلته يتبوأ مكانة علمية مرموقة في وقت مبكر، وأصبح حافظا معتبرا من حفاظ السنة، وقام في حياة والده وشيوخه بمهماته من الرواية والتدريس، والتصنيف، بجانب مهارته في الفقه والأصول كذلك، وقد قرت عين والده به حين رآه يدرس بعدة أماكن وهو شاب حتى قال:

دروس أحمد خير من دروس أبه … وذاك عند أبيه منتهى أربه

ورغم أنه لم يعرف عن العراقي السعي لنفسه في منصب، فإنه توجه إلى


(١) «طرح التثريب» ج ١/١٦، ١٧.
(٢) انظر أيضا: «تقريب الأسانيد»، ص ١٧٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>