للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

استملى عليه ابن حجر، فإذا غاب قام الفخر عثمان بن إبراهيم البرماوي بذلك (١).

وأضاف السخاوي أنه استملى على العراقي أحيانا البرهان الحلبي (٢) المعروف بسبط ابن العجمي، وهذا يدلنا على أنه كان هناك إقبال كبير من طلاب السنة على حضور مجالس إملاء العراقي هذه، بحيث لم يستطع إيصال صوته بوضوح إلى آخرهم فاستعان بولده وبغيره من تلاميذه الملازمين ذوي الخبرة والفهم للتبليغ عنه، كما نلاحظ أن من المستملين من كان من خارج الديار المصرية، وهو البرهان الحلبي، من علماء الشام المعروفين. وعندما نرجع إلى المصادر التي ترجمت لعلماء هذه الفترة نجد مصداق ذلك، حيث عني المؤرخون بذكر كثير من تلاميذ العراقي الذين حضروا تلك المجالس وواظبوا على تحملها عنه وملازمته فيها وكتابة كثير منها أو جميعها، رغم كثرتها وطول مدتها، وقد كان عقد مجالسها على امتداد أكثر من عشر سنوات، مما ساعد أيضا على كثرة المترددين عليها وانتشارها، سواء بين أبناء عامة الديار المصرية أو الوافدين عليها من الشرق والغرب، وكثير من هؤلاء تتلمذ للعراقي أيضا في بقية علوم السنة، ثم صاروا محدثين ومدرسين للسنة داخل مصر وخارجها ومؤلفين فيها، فنشروا ما تحملوه وكتبوه من تلك الأمالي بروايته لغيرهم واستفادوا منه في مؤلفاتهم، وتناقلوه في مجاميعهم المختارة من النصوص والمرويات (٣)


(١) «المجمع المؤسس» ١/ ١٧٨ و «بهجة الناظرين» / ١٥٤ و الضوء اللامع جـ ٤/ ١٣٢.
(٢) (الضوء اللامع) جـ ٤/ ١٧٥
(٣) انظر مثلا «مجموع ابن خطيب الناصرية» (مخطوط مصور) وجامعه ابن خطيب =

<<  <  ج: ص:  >  >>