والدارسين من بعده في خلافات كثيرة كما رأينا في المثال المتقدم، وربما استعصى أو صعب على غيره إيضاح هذه النقاط على وجهها، خاصة ما لم يضع هو له علامة مميزة، ولا تميز بذاته: من زياداته، وما أسقطه، ومخالفاته المنهجية لابن الصلاح أو غيره، ومن ذلك أيضًا إجابته عن بعض النقاط التي لم يستدركها في الألفية على ابن الصلاح، مثال ذلك: أن ابن الصلاح في باب (المؤتلف والمختلف) قال: «لا نعلم في الصحيحين البزار بالراء المهملة في آخره، إلا خلف بن هشام البزار، والحسن بن الصباح البزار»(١) فاعترض عليه بعض العلماء بأن من شيوخ البخاري في صحيحه، يحيى بن محمد بن السكن البزار، وأنه روى فيه أيضًا استشهادًا، عن بشر بن ثابت البزار، ولكن العراقي لم يذكر هذين الشخصين في الألفية.
واكتفى بمن ذكرهما ابن الصلاح (٢)، وذكرهما أيضًا في الشرح، ثم قال: «قال ابن الصلاح: لا نعلم في الصحيحين بالراء المهملة إلا هما، ثم عقب قائلا: قلت: ذكر الجياني في تقييد المهمل في هذه الترجمة: يحيى بن محمد بن السكن البزار من شيوخ البخاري، وبشر بن ثابت البزار، استشهد به البخاري، قلت، ولم يقع ذكرهما في البخاري منسوبين، أي ملقبين بالبزار؛ بل خاليين من النسبة، فلذلك لم أستدركهما في النظم على ابن الصلاح (٣). وهكذا صرح في مواضع أخرى (٤).
(١) «المقدمة» / ٤٠١. (٢) «الألفية» / ٢٢٣. (٣) «فتح المغيث» للعراقي ج ٤/ ١٠٨. (٤) انظر «فتح المغيث» للعراقي ج ٤ ص ١١٠، ١١١.