الطويل، ودينار الحبشى، ويغنم بن سالم والأشج (١) وهؤلاء الضرب الذين لا يفرح بعواليهم إلا من غلب عليه غباوة جهله (٢) فيستفاد من كلامه هذا، أنه لم يقتصر في كتابه على الصحيح ولكنه يذكر الضعيف أيضا، وإن كان قليلا بالنسبة إلى مجموع أحاديث الكتاب، وهذا فعلا مطابق لواقع الكتاب، كما سيأتي توضيحه.
ثم إن العراقي أشار إلى نقاش درجات الضعف، بحسب درجات من يرويه، من مجهول أو مستور، أو مصرح بجرحه المفسر بفعل الكذب في الحديث تعمدا، وقرر أنه اجتنب إيراد حديث من عُرف بتعمد الكذب وفعله في الحديث، وقد وفي العراقى بذلك فعلا، بالنسبة للأربعين العشارية التي هي أصل موضوع الكتاب، وذلك لما هو معروف: أن الحديث إذا انفرد به من ثبت تعمده الكذب في الحديث، كان هذا الحديث بسببه موضوعا، مكذوبًا عليه ﷺ(٣) كما سيأتي بيانه.
ومعنى هذا أن ما لم يجتنبه من الضعيف، بل أورد القليل منه في أصل موضوع الكتاب وهو العشاريات، فإنه حرص على أن يكون ضعفه أخف من ضعف من عرف بتعمد الكذب في الحديث.
(١) هو عثمان بن الخطاب المغربي، أبو عمر البلوى، أبو الدنيا، الأشج، روى عن علي بن أبي طالب بعد الثلاثمائة، فافتضح أمره، وكذبه النقاد/ ينظر تاريخ بغداد ١١/ ٢٠٩٩ والميزان ٣/٣٣ و ٤/ ٥٢٢. (٢) الأربعين العشارية/ ١٢٣. (٣) ينظر مقدمة جامع التحصيل للعلائي/ ٣٤ وما بعدها. والكامل لابن عدى ٢/ ٦٩٦ - ٦٩٧/ ترجمة (حميد بن الربيع) وأجوبة الحافظ ابن حجر على ما وصف بالوضع من أحاديث مشكاة المصابيح ٣/ ١٧٧٨، ١٧٨٤ (الحديث الثامن). وتنزيه الشريعة ١/١٠، ٢/ ١٣٣ - ١٣٤ واللآلئ المصنوعة للسيوطى ١/ ٤٣٧ - ٤٣٩.