للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبمراجعة ما حكم العراقي عليه بالغرابة فقط خلال الكتاب، نجد أن مراده بالغريب: ما تفرد به راو مجهول وهذا في موضع واحد (١) أو ما تفرد به راو مصرح بتضعيفه ضعفا يقبل الانجبار بما يعضده وهذا في (٣) مواضع، ولم يراع ما يوجد للحديث أو لبعضه من شاهد يعضده، ويدفع غرابته (٢) مع أنه في تقريظه لكتاب «نظم اللآلئ» لتلميذه ابن حجر، راعى ذلك فقال: والغرائب التي هي عن النكارة مبرأة (٣).

لكنه في كتابه هذا اقتصر على الحكم بالغرابة للطريق التي روى هو منها الحديث فقط، دون نظر لما قد وجده غيره من الشواهد، وقد أيد حكمه في ثلاثة أحاديث بذكر وصف الترمذي لكل منها بالغرابة المقيدة بالوجه الذي رواه العراقي منه (٤).

ولما كان العراقي من أئمة الاصطلاح تأليفا، وتطبيقا، في دراسة الأسانيد والحكم عليها، خلال مؤلفاته بما فيها هذا الكتاب نفسه، فإنه كان ينبغي أن لا يقتصر على وصف الغرابة المجردة، ويترك استنتاج اتصاف الإسناد بالضعف للقارئ، بناء على ما يذكره من حال الراوى المنفرد، بل كان الأولى أن يصرح في إجمال منهجه بذلك، فيقول مثلا: «وربما أوردت الغريب الضعيف إذا كان راويه غير معروف بتعمد الكذب … الخ» وقد فعل مثل هذا في غير هذا الكتاب، كما سيأتي في موضعه، وفعل هذا الذهبي أيضا في حكمه.


(١) ينظر الأربعين العشارية مع حواشيها ص ١٧٢، ٢٠٥، ٢١٦.
(٢) ينظر الأربعين العشارية مع حواشيها ص ١٧٢، ٢٠٥، ٢١٦.
(٣) ينظر نظم اللآلئ بالمائة العوالي/ ١٤٤.
(٤) ينظر الأربعين العشارية مع حواشيها/ ١٧٢، ٢٠٥، ٢١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>