للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الغزي وغيره من تلاميذ ابن حجر: «إنه تخرج على حافظ العصر وبقية الأعلام أبي الفضل العراقي، ومهر عليه وقرأ عليه الكثير من مصنفاته وغيرها».

على أنه قد تتلمذ للعراقي أيضا في علم الفقه، رغم تلقيه من قبل عن إمام عصره فيه، وهو السراج البلقيني وعن ولده جلال الدين، حتى أذن له العراقي بالإفتاء والتدريس عقب إذنهما، فكتب بخطه: «كذلك أجزت له أن يدرس ويشغل ويفتي بما حصله مما ذكره وما علمه من مذهب الشافعي ، لما اجتمع فيه من العلم والفهم والإفادة» (١).

ولما كان التخرج كما قدمت من قبل، مجرد مرحلة ينطلق منها الدارس إلى ما بعدها من التبحر في العلوم والإستيعاب، فإن ابن حجر ظل بعد تخرجه ومزاولة نشاطه الحديثي والفقهي مواظبا على التلمذة لمخرجه، إلى ختام نشاطه العلمي كما قدمنا، وظل العراقي أيضا يوالي إفادته ويوليه عنايته وتقديره ويتابع نشاطه وإنتاجه العلمي، فمن ذلك أنه كان يذهب بنفسه لتوديعه عند السفر في رحلاته العلمية خارج مصر، ولتهنئته بسلامة العودة منها (٢)، وذلك غاية التشجيع والتقدير من أستاذ لتلميذه، كما كان يجلسه بجانبه عندما يحضر مجلس الإملاء، وكان ابن حجر يعرض على شيخه ما ينجزه من مؤلفاته، فيقرظها له ويثني في ذلك عليه، ومن ذلك كتابه الضخم «لسان الميزان» الذي كثر اعتماده فيه على عدة مؤلفات للعراقي كما سيأتي، وقد


(١) «الجواهر والدرر» / ٥٢ ب.
(٢) المرجع السابق/ ٥٣ أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>