للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منحه في تقريظه من الألقاب الحديثية ما لم يمنحه له عند التخرج، تقديرًا منه لتقدمه الكبير في علوم السنة، حيث قال: «كتاب لسان الميزان»، تأليف الحافظ المتقن الناقد الحجة شهاب الدين أحمد .. وأرخ ذلك في ٢١ شوال سنة ٨٠٥ هـ (١) ويلاحظ أن العراقي احتجب في نفس الشهر المذكور، مما يدل على متابعته لنشاط تلميذه لآخر حد ممكن، كما أنه في أواخر أيامه أخذ تلاميذه يحسون بالفراغ الذي سيتركه، فيسألونه عمن يستحق أن يخلفه في ريادة مدرسة السنة، فسأله كمال الدين بن العديم عمن بقي بعده من الحفاظ؟ فبدأ بابن حجر وثنى بولده أبي زرعة وثلث بالهيثمي، ثم سأله نور الدين الرشيدي مرة أخرى فقال: في الشيخ شهاب الدين ابن حجر كفاية (٢).

وحين يقدم الأستاذ تلميذه على ولده الأثير عنده والمشارك له في نفس التخصص، فإنه يقدم أكبر دليل على تجرده وإنصافه، ولهذا كان اعتزاز ابن حجر كبيرًا بهذا التقديم المطلق من شيخه له (٣) وعده مؤرخوه من مفاخره (٤).

وكما كان للعراقي أثره الكبير في التكوين العلمي لابن حجر ورفع مكانته حتى قدمه على ابنه وساواه بنفسه، واعتمد على تخريجه وتأليفه في بعض أماليه، فقد كان له أيضًا أثره الخالد في كثير من مؤلفاته في علوم السنة سواء الموسوعات الضخمة التي عرف بها، كـ «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» و «الإصابة في تمييز الصحابة» و «لسان الميزان» و «تغليق التعليق»، أو


(١) المرجع السابق/ ٥١ ب.
(٢) المرجع السابق ٥٢ ب.
(٣) انظر: «إنباء الغمر» جـ ٢/ ٢٧٧.
(٤) «الجواهر والدرر» / ٥٢ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>