وبمقتضى هذا تزيد فترة ملازمة السبط للعراقي عن ١٠ سنين، وهو خلاف ما قرره السخاوي قبلا، والذي يظهر لي أن هذه الرحلة بدأت سنة ٧٩٦ هـ واستمرت ملازمة السبط للعراقي نحو خمس سنين، تكملة لفترة الملازمة في الرحلة الأولى، بدليل سماعه عليه سنة ٧٩٩ هـ كما قدمت. وبجانب حضوره في هذه المرحلة مجالس العراقي لإسماع البخاري، فإنه قرر سماعه عليه فيها شرح الألفية الذي قرأه عليه بنفسه في الرحلة الأولى (٢).
أما السخاوي فذكر أن البرهان الحلبي قرأ على العراقي ألفية المصطلح ونكته على علوم ابن الصلاح، مع البحث في جميعها وغيرها، من تصانيفه وغيرها، وأنه تخرج به، وأذن له في الإقراء والكتابة على الحديث، بل أشار له أن يخرج ولده الولي (أبا زرعة)، لكنه لم يؤرخ شيئا من ذلك، وصرح السبط نفسه بأنه بجانب قراءته على العراقي شرح الألفية المتقدم، قرأ عليه نكته على ابن الصلاح ولم يؤرخ ذلك أيضا (٣).
ولكن هذا لا ينفي أنه تلقى عن العراقي مؤلفاته المذكورة خلال تلمذته عليه مع دراستها عليه دراسة جيدة بجانب غيرها مما ذكرته وما أشار إليه السخاوي وبذلك كله كان لملازمة البرهان الحلبي للعراقي أثرها البالغ في تكوينه العلمي وتقدمه وفي نشاطه المتعدد، حيث مكث بضعا وستين سنة قائما بقراءة الحديث بنفسه لطلابه وإسماعه لهم بقراءة غيره وتدريس علومه مع صبره على
(١) «عنوان الزمان» جـ ٤/ ١٧٠. (٢) انظر آخر «شرح الألفية للعراقي» مخطوط بدار الكتب المصرية برقم (١٣٩) مصطلح تيمور. (٣) «الإغتباط بمعرفة من رمي بالاختلاط» لسبط بن العجمي ص ٣.