لكن السخاوي - وهو ممن عاشر ابن قطلوبغا، وذاكره العلم - قال:«إتحاف الأحياء بما فات من تخريج أحاديث الإحياء»(١)، وكذا سماه الزبيدي (٢) فيفيد هذا أنه استدراك على كتاب واحد، من الثلاثة، والذي كمل منها واشتهر هو كتاب المغني هذا، فلعله هو المقصود بهذا الاستدراك، وسماه أيضا بهذا الإسم صاحب «إيضاح المكنون»، وزاد: أن أوله «الحمد لله الذي خص الأنبياء بالعصمة، ثم قال: الخ»(٣) وهذه إضافة على من سبقه، هامة حيث تفيد أن الكتاب وُجد فعلًا، وأن صاحب ذيل كشف الظنون هذا مع تأخره كثيرا عن زمن المؤلف، قد وقف على نسخة من الكتاب، فنقل من بدايتها، أو يكون استفاد هذا ممن وقف على نسخة للكتاب.
لكني - رغم البحث المستقصى - لم يتيسر لي الوقوف على ذكر نسخة لهذا الكتاب، ولا على شيء من النقول عنه.
تعقيب: وعموما فإن ما قدمته من جوانب التعريف بكتاب «المغني» وبمنهج العراقي فيه، وجهوده الحديثية خلاله، كل ذلك يفيد أن التعقبات والاستدراكات عليه، سواء المتفرقة، أو المجتمعة في تأليف مستقل لكل من الحافظين ابن حجر وتلميذه ابن قطلوبغا، فإن ذلك لا يغض من قيمة الكتاب الحديثية؛ ولا من مكانة مؤلفه في ريادة مدرسة الحديث في عصره، ويؤيد ذلك ما قدمته من واقع دراسة وتحليل الكتاب: أن الذي فات العراقي تخريجه من أحاديث كتاب الإحياء التي شرط على نفسه تخريجها، تعتبر قلية جدا.
(١) الضوء اللامع للسخاوى ٦/ ١٨٦. (٢) الإتحاف ١/٤١. (٣) إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون لاسماعيل باشا البغدادي ١/١٤ نهر (٢).