للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المتشددين، ولما لم يجد العراقي من وافقه على وصف أبي بكر المذكور بالجهالة، رد عليه قوله وأثبت توثيق أبي بكر بأعلا مراتب التوثيق عنده، وهي الجمع بين لفظي التوثيق كما ترى (١).

ولكنا نجد العراقي في موضع آخر يعتمد قول المتشدد، متى توافر له ما يقتضي قبوله من الاعتبارات السابق الإشارة إليها.

فقد ذكر «عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي» وذكر فيه قول أبي حاتم الرازي: مجهول، وأقره، ويلاحظ مما ذكره فيه من الأقوال، أن أبا حاتم لم ينفرد بذلك بل شاركه قرينه أبو زرعة الرازي، ثم الإمام الدارقطني (٢).

ولعل مما يدل على اعتداله كذلك، أن الإمام الذهبي من قبله قرر: أن أبا الفتح محمد بن الحسين الأزدي المتوفى سنة ٣٧٤ هـ «في لسانه في الجرح رَهَق» (٣)، ولكنا نجد العراقي - أكثر من مرة - يعتد بجرحه، إذا لم يجد في الراوي كلاما لغيره، فقد ذكر «جابان، ويقال: موسى بن جابان، وذكر فيه قول الأزدي: «متروك الحديث» ولم يذكر لا هو ولا ابن حجر من بعده، كلاما في هذا الراوي لغير الأزدي، ولم يتعقبا قوله بشيء (٤).

وذكر العراقي أيضا «جابر بن إسحق الموصلي» وحكى فيه قول الأزدي: «ليس حديثه بالقائم» ولم يذكر لا هو ولا ابن حجر في هذا


(١) انظر «فتح المغيث» للعراقي ج ٢/٣٧.
(٢) «اللسان» ج ٣/ ترجمة ١٣٢٩.
(٣) الميزان ١/ ترجمة (إبراهيم بن محمد الفريابي) والمعنى أن في كلامه في الجرح تشدد أو مجاوزة للحد/ المعجم الوسيط مادة: «رهق» ١/ ٣٧٨.
(٤) اللسان ٢/ ترجمة (٣٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>