للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإليك بعض النماذج لذلك:

فمن ذلك أن ابن الصلاح ذكر أن حديث «الأعمال بالنيات» لا يصلح مثالا للمتواتر؛ لأن التواتر طرأ عليه في وسط إسناده، ولم يوجد في أوائله (١)؟ فذكر العراقي في «النكت» أنه قد اعترض على ابن الصلاح بأن حديث الأعمال المذكور، ذكر ابن مندة أن جماعة من الصحابة رووه فبلغوا العشرين، ثم قام العراقي بالرد على ذلك فقال: «قلت لم يبلغ بهم ابن مندة هذا العدد، وإنما بلغ بهم ثمانية عشر فقط، فذكر مجرد أسمائهم من غير رواية لشيء منها، ولا عزو لمن رواه» أي الحديث، وساق العراقي كلام ابن مندة، ثم قال: «وبلغني أن الحافظ المزي سئل عن كلام ابن مندة هذا فأنكره واستبعده»، وعقب العراقي على استبعاد المزي وإنكاره، يبحث من جانبه هو، يوضح جلية الأمر، فقال: «وقد تتبعت أحاديث المذكورين، أي في كلام ابن مندة، فوجدت أكثرها في مطلق النية، لا بلفظ: «إنما الأعمال بالنيات»، وفيها ما هو بهذا اللفظ، ثم قال: وقد رأيت عزوها لمن خرجها ليستفاد: فحديث علي بن أبي طالب، رواه ابن الأشعث في «سننه»، والحافظ أبو بكر محمد بن ياسر الجياني في «الأربعين العلوية»، من طريق أهل البيت، بلفظ: «الأعمال بالنية»، وفي إسناده من لا يعرف، ثم ذكر بعد ذلك على نفس النمط، رواية ثلاثة وعشرين صحابيا آخرين، عشرة ممن ذكرهم ابن مندة، والباقين زادهم العراقي، واستغرق في ذلك صفحتين (٢). وبهذا البحث في جمع روايات الصحابة لهذا الحديث، حقق العراقي ما لم يحققه ابن مندة، وقرب


(١) المقدمة/ ٢٦٥، ٢٦٦.
(٢) انظر «النكت» / ٢٦٧ - ٢٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>