وعرف ما استبعده وأنكره المزي، وقد أخذ كل من الحافظ ابن حجر، والشوكاني من بعده، عن العراقي خلاصة بحثه هذا وأقره (١).
ومن تلك البحوث أيضًا:«أن ابن الصلاح ذكر أن المخضرمين من التابعين: هم الذين أدركوا الجاهلية، وحياة رسول الله ﷺ وأسلموا، ولا صحبة لهم، واحدهم مُخَضْرَم بفتح الراء، كأنه خُضْرِمَ، أي قطع عن نظرائه الذين أدركوا الصحبة، ثم ذكر ابن الصلاح أن الإمام مسلما ذكر المخضرمين، فبلغ بهم عشرين نفسًا، وسرد منهم ٦، ثم أضاف من جانبه هو اثنين»(٢).
وقد أفاض العراقي في ««النكت» في تعريف المخضرم من التابعين، وفي بيان اشتقاقه، مستدركًا في ذلك على ابن الصلاح، فقرر أن المخضرم على ما رجحه العسكري، ليس مأخوذا من القطع، كما قال ابن الصلاح؛ بل من الشيء المتردد بين أمرين، هل هو من هذا أو من هذا؟»
وقال:«فالمخضرم على هذا متردد بين الصحابة؛ لإدراكه زمن الجاهلية والإسلام، وبين التابعين؛ لعدم رؤية النبي ﷺ»، قال:«ويحتمل أنه من النقص؛ لكونه ناقص الرتبة عن الصحابة؛ لعدم الرؤية مع إمكانها»، ثم ذكر أنه لا يشترط في حد المخضرم - من حيث الاصطلاح - أن يكون إسلامه في حياة النبي ﷺ، وذكر أيضًا أنه لا يشترط في المخضرم في اصطلاح أهل الحديث أن يكون نصف عمره في الجاهلية، ونصفه في الإسلام، ثم ذكر أن المراد بإدراك الجاهلية في الظاهر، إدراك الشخص قومه أو غيرهم، على الكفر.
(١) انظر «نيل الأوطار» للشوكاني ج ١/ ١٥٦. (٢) «المقدمة» ٢/ ٣٢٤.