للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منها، تعيين نواب له في الأرياف، وجعل للجيش أيضا أربعة قضاة يلقبون بقضاة العسكر، وكانت هناك محكمة عليا تُعرف بمحكمة المظالم، ولها مقار تُعرف بدور العدل، في عواصم الشام ومصر، وتعقد في بعض أيام الأسبوع برئاسة السلطان وعضوية قضاة القضاة، للجيش والشعب، وتقدم الدعاوى للسلطان وهو يشاور القضاة، ويعضي رأيهم، ثم قرر السلطان رفع جميع القضايا للقضاء العادي أولا، فإذا لم يرتض الحكم أحد المتخاصمين رفع قضيته لمحكمة المظالم تلك، وبذلك قوي مركز القضاء، وصار الرجوع إليه عاما.

كما كان الاحتكام العام حينئذ إلى شريعة الإسلام المستمدة من الكتاب والسنة، في كل شئ من القضايا المدنية والجنائية والإدارية، وبهذا تعددت مسئوليات القضاة، وكثر عددهم وتركز الاعتماد عليهم، وارتبطت مصالح الشعب بكل فئاته بهم، وكانت تُسند إليهم وظيفة مراقبة الأسواق والمرافق، والأخلاق العامة وتُعرف بالحسبة.

كما كان يُعين بدور العدل السابق ذكرها، مفتون لإفتاء الناس في كل قضاياهم، وبيان الحلال من الحرام، نظرًا لرجوع الناس حينئذ في مختلف شئونهم للشرع، وبالإضافة لهذا كان القضاة والمفتون يقومون بتدريس الفقه وعلوم القرآن والسنة، والتأليف فيها (١).

وبذلك صارت لهذه الطائفة خطورتها، وتعلق بالأكفاء منهم جمهور الشعب، ورأوا فيهم حماة لمصالحهم، ونفعهم في شئون الدين والدنيا، كما


(١) «العصر المماليكي» ص ٣٥٤ - ٣٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>