المماليك وطوائفهم التي يتكون منها الجيش، وهؤلاء كانوا أغرابًا عن الشعب العربي، واختلاطهم بالناس محدود، ونظرتهم متعالية، وفي نفس الوقت كانت أراضي مصر والشام مقسمة بينهم إلى إقطاعات، كما كانوا يحتكرون المعادن، ومعظم التجارة الداخلية والخارجية، وإلى جانب ذلك يجمعون الزكاة والخراج وعددًا من الضرائب، ومن سنحت لهم فرصة للثراء كالتجار الذين يلون الحكام من الناحية المالية، فإنهم كانوا عرضة لاقتراض الدولة منهم، مع الإخلال بالسداد، بل وللمصادرة، خاصة عند الأزمات وإعداد الجيوش (١).
ومع هذا، لم تجدهم يظهرون للشعب الذي هو مصدر كل إمكانيات انتصاراتهم الخالدة على أعداء الإسلام، إلا ظلالا باهتة، لا تتناسب مع عطائه وأعبائه، بل أظهروا دائما أنهم حكام البلاد ومالكوها وصناع مجدها مع أنهم دخلوا البلاد كسلعة مشتراة بأموالها، وتمتعوا من خيراتها بما يفوق الوصف (٢)، وما يصل إلى الشعب من أجور أو خدمات صحية وعلمية وإنسانية، يُقدم في صورة تفضّل وإحسان من السادة أولياء النعم (٣)، ولابد أن ينالوا عليه الشكر والثناء.
أما العلماء الذين كان العراقي واحدًا من أبرزهم، فكان يطلق عليهم المعممون، أو أهل العمامة وأرباب الأقلام (٤)، ومنهم من تمتَّع بنفوذ في الدولة، كالقضاة السابق الإشارة إليهم، وموظفي الدواوين، والحسبة، وهؤلاء
(١) «إغاثة الأمة» للمقريزي ص ٣١. (٢) «النجوم الزاهرة» لابن تغري بردي جـ ٧/ ١٩٨، و «إغاثة الأمة» للمقريزي ص ٤٦. (٣) (النجوم الزاهرة) جـ ٧/ ١٨٠. (٤) «المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك» للدكتور سعيد عاشور ص ٣١.