للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وغيرهم من فقهاء ومحدثين ووعاظ، كانوا محل الإحترام من الحكام والمحكومين على السواء ومَرَدُّ ذلك إلى أن مبادئ الإسلام كانت هي السائدة، والعلماء هم حملتها، ومُعلموها، والقدوة في التمسك بها، وهم أهل الوعي ومصدره، ولذا اهتم الحكام عمومًا بهم لضمان ولاء العامة لهم.

ويُصوّر المقريزي ذلك بقوله: «كانوا يرون أن بهم عرفوا دين الإسلام وفي بركتهم يعيشون، وحسب أعظمهم قدرًا أن يُقبل يد الفقيه والقاضي» (١)، ومع هذا كانت تلك المكانة تُحرّك أحيانًا حقد بعض الحكام فيسيئون إليهم (٢)، كما كان من العلماء من لا يتخلق بأخلاقهم، فيسقطه الحكام والمحكومون من نظرهم، ولكن هؤلاء وأولئك كانوا قلة لا تمثل طابعًا عامًا، ومن العلماء من كانت تتوفر له موارد عديدة للرزق، فيكون غنيًا مُترفًا (٣)، ومنهم من كان ضيق العيش، صابرًا، مع العفة وعزة النفس، ومن هؤلاء الحافظ العراقي كما سيأتي.

ويتصل بطبقة العلماء جماعات الصوفية! ويُطلق عليهم أيضًا الفقراء، وأكملهم: الجامع بين العلم والعمل، وقد كان الصوفية أكثر تغلغلا في المجتمع من العلماء، لانتشارهم في نجوعه وقراه، إلى جانب المدن والعواصم (٤) بخلاف العلماء الذين كانوا متمركزين في العواصم والمدن، وقد كانت


(١) «السلوك» للمقريزي جـ ٣/ ٣٨٣ مخطوط بدار الكتب المصرية.
(٢) «المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك» ص ٢٨، ٣٢، ٣٣ و «العصر المماليكي» في «مصر والشام» ص ٣١٢ كلاهما للدكتور سعيد عاشور.
(٣) «المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك» ص ٣٣، ٣٤.
(٤) «تحفة الأحباب» لمحمود السخاوي ترجمة الشيخ نجم الدين أبو الغنايم ورقة ١٢ أ:

<<  <  ج: ص:  >  >>