للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأخطار المتربصة بالعالم الإسلامي حينئذ من الشرق والغرب رغم كسر شوكتها، بالإضافة لنزاعات الحكام، والجوائح العامة بالأوبئة والمجاعات، مما جعل الحكام والمحكومين على السواء، يحسون بحاجتهم المستمرة للالتجاء إلى الله تعالى الذي لا يكشف الضر غيره، ولا يؤتي الملك أو ينزعه سواه والالتجاء إلى الله سبحانه هو جوهر التصوف الحق عند أهله، ولهذا مالت نفوس الجميع إليه، والتفوا حول دعاته (١)، واعتقدوا في كراماتهم الدالة على قوة اتصالهم بالله، بحيث نجد كتب التراجم تُطلق على كثير من الصوفية وصف «المُعْتَقد» - اسم مفعول - أي الذي اعتقد الناس كرامته وصلاحه.

ويقال أيضًا في ترجمة بعضهم: كان يعتقده السلطان، أو الأمير فلان، أو كان للناس فيه اعتقاد، كما سيأتي بالنسبة لبعض من تربى عنده والد الحافظ العراقي، وعلى هذا تقرب الحكام عمومًا إلى أرباب التصوف، فمنحوهم الأموال واصطحبوهم في الأسفار (٢)، وتنافس السلاطين والأمراء والأميرات والموسرون والموسرات، من الشعب في بناء المنشآت الخاصة بالصوفية، والتي عُرفت باسم الخوانق والربط والزوايا، على امتداد الدولة كلها (٣)، ووقفوا عليها أوقافًا عديدة بحيث توفر لنزلائها كل مطالب الحياة، حتى يتفرغوا للعبادة والتأمل، وقد شاركت المرأة الرجل في سلوك طريق التصوف! ولبس خرقته


(١) (المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك) للدكتور سعيد عاشور ص ١٦٧، ١٦٨.
(٢) (تحفة الأحباب و المحمود السخاوي ورقة ١١ أ إلى ١٣ أ وما بعدها (مخطوط).
(٣) (رحلة ابن بطوطة، جـ ١/ ٧١ و و تحفة الأحباب، ورقة ٢٨ أ و ا سيرة القاهرة) لستانلي لنيبول ص ٢٦٨، و هـ ذيل ولي الدين ابن العراقي) ترجمة أبو حفص ابن الشحنة وفيات سنة ٧٦٧ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>