للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ليس في العلو بذاك … ، ثم قال: ولو كان أبوه ممن له عناية لأدرك بولده السماع من مثل يحيى بن المصري، آخر من روى حديث السلفي عاليا بالإجازة (١). ويلتقي مع السخاوي في هذا ابن فهد، حيث يقول: «وقصارى ما حضره قديما على قاضي القضاة تقي الدين الأخنائي المالكي، والأمير سنجر الجاولي وغيرهما في صغره قبل طلبه بنفسه، سماعات نازلة» (٢).

وقد ظهر لي أن وصفهما سماعات تلك الفترة، بعدم العلو إنما هو بحسب الغالب، لأن العراقي نفسه قد أورد بعض مروياته عن الأخنائي المذكور ضمن أعلا مرويات عصره بالسند المتصل بالثقات، مع تأخر وفاته كما ترى نحو خمس سنين عن الجاولي (٣).

ويقول ابن حجر: «وأول ما أُسْمِعَ الشيخ الحديث: على سنجر الجاولي وتقي الدين الأخنائي» (٤)؛ غير أن ما تقدم عنه أيضًا من ذكر الطواف به على الشيوخ للسماع منهم وهو في العاشرة من عمره، أي قبل إسماعه من الشيخين المذكورين بعامين، يفيد أن هذه ليست أولية مطلقة، وإنما المراد أن هذا أول إسماع له للحديث أمكن الوقوف على إثباته كتابيا كما صرح به ولي الدين ابن العراقي في قوله: «وأقدم سماع وقفت عليه له في سنة ٧٣٧ هـ» (٥) وهذا أدق من تعبير ابن حجر بالأولية المطلقة؛ لأن عدم الوقوف على الشئ لا يعني عدمه.


(١) (الضوء اللامع) جـ ٤/ ١٧١.
(٢) (لحظ الألحاظ)، ص ٢٢١.
(٣) انظر (الأربعين العشارية)، ورقتي ٢، ٢١.
(٤) (المجمع المؤسس)، ص ١٧٦.
(٥) (مجموع ابن خطيب الناصرية) (ترجمة العراقي).

<<  <  ج: ص:  >  >>