للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبين ما قرره ولي الدين ابن العراقي وغيره من أن أقدم سماع وقف عليه له سنة ٧٣٧ هـ نجد أن هذا السماع متأخر عامين عن وقت طوافه للسماع، ولا شك أنه كان فيها مواصلا للتردد على الشيوخ، إما لسماع دروس بعضهم الوعظية والحديثية بقصد الاستفادة لا الطلب، وإما للإشتغال بمبادئ ما قدمناه من علم الفقه وغيره، وقد كان بإمكانه بحكم توافر المحدثين وتوفر الاستعداد لديه كما تقدم، تحصيل كثير من المرويات والمسموعات العالية وإثبات ذلك كتابيا، لكن هكذا كان تأثير توجيه والده حينئذ وجهة غير حديثية.

ويؤكد ابن حجر مرة ثانية افتقاد العراقي عمومًا من يعتني بوصله بتحصيل المرويات الحديثية بسندها عن الشيوخ على الوجه المطلوب رغم توفر رغبته الشخصية فيقول: «وكان قد حفظ التنبيه، واشتغل بالعلوم وأحب الحديث، لكن لم يكن له من يُخرجه على طريقة أهل الإسناد» (١)، لكن سيأتي أن هذا الافتقاد ليس على إطلاقه حيث توفر للعراقي فيما بعد من خرجه في علم الحديث وإن لم يقرر ذلك ابن حجر.

أما السخاوي فيبين لنا نوعية أقدم سماع، الذي وقف عليه ولي الدين ابن العراقي حيث يقول إن والد العراقي أسمعه في سنة ٧٣٧ هـ من الأمير سنجر الجاولي (المتوفى سنة ٧٤٥ هـ (٢))، والقاضي تقي الدين محمد الإخنائي المالكي (المتوفى سنة ٧٥٠ هـ) (٣)، وغيرهما من ذوي المجالس الشهيرة مما


(١) (المجمع المؤسس) ص ١٧٦.
(٢) سبق التعريف به في حالة العصر العلمية وانظر (الدرر الكامنة) جـ ٢/ ٢٦٦.
(٣) هو قاضي القضاة بمصر محمد بن أبي بكر بن عيسى وقد سمع كثيرًا من الحديث وأسمعه. انظر «الديباج المذهب» لابن فرحون ص ٣٢٧ و «الدرر الكامنة» جـ ٤/٢٧ و (حسن المحاضرة) جـ ١/ ٢٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>