الفن، فيعكر عليه قول ولي الدين ابن العراقي في ترجمته لجده هذا: إنه سمع الحديث من زينب بنت شكر، وغيرها، وحَدَّث، وسمع منه والدي، وحدثني عنه (١) وتحديده السابق لأقدم سماع لوالده بسنة ٧٣٧ هـ، يفيد أن سماعه هذا من جده كان أحدث من ذلك، لكن إثباته أنه سمع الحديث من غير واحد وحدَّث به غير واحد، ومنهم ولده عبد الرحيم، يدل على درايته - على الأقل - بقواعد التحمل والأداء التي قدمتها، وهي قوام معرفة الطلب وتحصيل الأسانيد، بل قد ذكر العراقي عن أعلا شيوخه سندا كما سيأتي وهو الميدومي: أن والده لم يحضره مجالس السماع إلا بعد سن الخامسة، فلم يوجد له حضور أصلا، مع أن والده ليس من أهل الفن فحسب، بل كان شيخ دار الحديث الكاملية بالقاهرة (٢) وذَكَرَ نحو هذا عن غيره (٣).
ولهذا فإني أفضّل تعليل السخاوي ذلك بعدم عنايته فقط بشأن ولده في طلب الحديث لا بجهله للفن (٤).
وقد سبق تعليلي لتهاونه في هذا الجانب بأنه كان يريد توجيه ابنه نفس وجهته وهي الصوفية، لا التعمق في طلب الحديث والاشتغال به وإلا لاهتم بإثبات فُرص حضوره وسماعه التي أتيحت له فعلا بالنسبة لتقي الدين القنائي والجعبري وغيرهما ممن أشار لهم ابن حجر في كلامه السابق، وعندما نقرن بين ما قرره ابن حجر من طواف والد العراقي به للسماع في العاشرة من عمره،
(١) «ذيل ولي الدين» وفيات سنة ٧٦٣ هـ ترجمة أبو عبد الله الحسين بن عبد الرحمن العراقي. (٢) «طرح التثريب» جـ ١/ ١٠٨. (٣) «الدرر الكامنة» / ٢/ ٤٥٧ (٤) «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧١.