للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن عبد المنعم المعروف بالنجيب الحراني، وكان مسند الديار المصرية في عصره، وفي زمن العراقي كان السماع من تلاميذ النجيب كالجعبري هذا يعد من مقاييس علو الإسناد كما سيأتي.

فلو أن العراقي وقف على ما يثبت سماعه الحديث منه لذكره وروى عنه لتحصيل هاتين الميزتين، ولكنه اكتفى بذكر حضوره المتعدد المجلس تذكيره ووعظه فقط، وهذا لا يثبت له سندا بتلقي الحديث عنه، كما لم نجد له رواية عنه ولذلك عقب ابن حجر على كلام العراقي السابق بقوله: قلت: «كان شيخنا ابن عشر سنين حينئذ، وكان أبوه يحضره عند المشايخ، فسمع منهم - أي بغير قصد الطلب بل للاستفادة الشخصية كما أشرت -» قال: «ولو كان أبوه من أهل الفن تحصل له الإسناد العالي القديم» (١).

وهذا تصريح واضح الدلالة على التأثير السلبي لوالد العراقي في مرحلة الإسماع هذه أيضا، وتعبير ابن حجر بالإسناد العالي القديم، تعبير فني واع؛ لأنه سيأتي سماع العراقي من أحد أصحاب النجيب غير الجعبري، وهو الميدومي، فإذا قيل: إنه عوض بذلك ما فاته من علو الجعبري، كان في وصف علو الجعبري بالقدم رد على ذلك، لأن الجعبري، متوفى سنة ٧٣٧ هـ كما هو مذكور، بينما الميدومي متوفى سنة ٧٥٤ هـ فامتاز علو الجعبري بالقدم كما ترى، وأهل الفن يقدمون الأقدم (٢).

أما تعليله تفويت والد العراقي تلك الفرصة على ولده بأنه لم يكن من أهل


(١) «الدرر الكامنة» جـ ٣/ ٣٨٥.
(٢) انظر «المجمع المؤسس» لابن حجر ص ٢٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>