كذلك نجد ابن فهد بعد ذكره أقدم سماع وجد للعراقي في سنة ٧٣٧ هـ وأن أول اشتغاله كان في القراءات والعربية يقول:«وكان متشوقًا للأخذ عن الأستاذ أبي حيان والاجتماع به فبلغه عنه سوء خلق، وحَطَّ على الفقراء - يعني الصوفية - فغير عزمه عن ذلك غيرة للفقراء، لِصُحبته إياهم، وخدمته لهم، فحصل له بذلك العناية التامة»(٢).
وقد أورد السخاوي أيضًا هذا الموقف ضمن نشاط العراقي في سماع الحديث حين اشتغاله بالقراءات، فقال:«بل كان هَمُّه حين اشتغاله في القراءات بالتوجه لأبي حيان فصده عن ذلك حسن قصده»(٣).
ودلالة موقفه هذا من أبي حيان على تعاطفه حينئذ مع أهل التصوف، بحكم بيئته وتوجيه والده له من الصغر كما تقدم، لم يمنعه - فيما بعد - من نقد ما رآهم مخالفين فيه للكتاب والسنة، كما سيأتي.
أما ما نحتاجه هنا فهو دلالة الموقف بوضوح على بلوغ العراقي في حياة أبي حيان الأندلسي المتوفى في أوائل سنة ٧٤٥ هـ (٤) مرحلة الطلب للحديث.
(١) «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٢. (٢) «لحظ الألحاظ» ص ٢٢٢. (٣) «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٢ (٤) هو محمد بن يوسف بن علي الغرناطي الأندلسي، أتقن الحديث والعربية والقراءات وتتلمذ له شيوخ العراقي، كالسبكي والأسنوي وتولى مشيخة الحديث بالقبة المنصورية وكان يطلق لسانه في الناس إلى آخر عمره: لحظ لحظ الألحاظ، لابن فهد ص ٢٣٠ وما بعدها و «شذرات الذهب،» ج ٦/ ١٤٠.