للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بنفسه والسعي للشيوخ، وانتقاء من يقبل على التلقي منه أو يعرض عنه مهما كانت شهرته العلمية، كأبي حيان الذي تتلمذ له كبار شيوخ العراقي كالسبكي والإسنوي.

كما أن هذا الموقف يشترك مع ما ذكرنا من سماع العراقي من ابن سمعون في الدلالة على أن تلقيه للحديث في بداية طلبه بنفسه، لم يكن مكثفا، لوقوعه خلال اشتغاله بغيره من العلوم السابقة، بل وخلال اتجاهه للتخصص بالقراءات التي كان منهمكا في تحصيلها كما أسلفنا.

ولما كان الطلب على هذا النحو غير مركز، ولا يحقق الهدف المقصود لصاحبه، وهو التبريز في علم الحديث الذي أحبه العراقي وتعلق به، فإن جمهور المؤرخين للعراقي يقررون أنه في عام ٧٤٢ هـ تحول من الإنهماك في علم القراءات لكي يتخصص فيها، إلى الإقبال بكليته على طلب الحديث على وجهه المطلوب، والتفرغ له، ويعتبرون هذا التاريخ هو البداية الحقيقية لطلبه بنفسه، دون ما تقدم ذلك من التلقي غير المنتظم، ويلاحظ أن العراقي في تلك السنة كان في السابعة عشر من عمره، وهو من ملائم لتلك المرحلة من الدراسة التي تحتاج بجانب الحفظ إلى الفهم والوعي، كما أنه يعتبر سنا وسطًا بالنسبة لعصره، فقد بدأ شيخه ابن جماعة الطلب بنفسه في السادسة عشر من عمره (١) وطلب معاصره المزي في العشرين (٢)


(١) «ذيل ولي الدين ابن العراقي» وفيات سنة ٧٦٧ هـ ترجمة عز الدين ابن جماعة.
(٢) «الأعلام» لابن قاضي شهبة جـ ١/ ١٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>