ربيع الأول سنة ٧٧٥ هـ، ونشأ بالحرمين، ثم رحل غير مرة إلى القاهرة على عادة العصر، لاستكمال دراسته وأول رحلاته إليها كانت ٧٩٧ هـ، حيث كانت دروس العراقي ومجالس إملائه في أوجها، وكانت عناية الفاسي بعلم الحديث فائقة، فأخذ منه عن العراقي أوفر نصيب، وقرر بنفسه ذلك فقال:«أخذت عنه: الألفية الحديثية وشرحها بقراءته، وأجاز لي بالتدريس في علم الحديث، وانتفعت به فيه كثيرا، وقرأت عليه وسمعت عليه أجزاء كثيرة، وأكثر «مسند العدني» و «فوائد تمام» وغير ذلك» (١) وهذا يدل أيضا على تعدد نشاطه في دروسه ومنهجه فيها، فهو تارة يقرأ بنفسه لهم مؤلفاته، مع التوضيح والبيان، وتارة يقرأون هم عليه مروياته العديدة من كتب السنة المختلفة، وهو ينصت لهم ويبين ما يحتاجون إليه ضبطا وشرحا، وواظب على ذلك، حتى كثر انتفاعهم، ومن أظهر منهم صلاحيته لحمل الرسالة، فإنه يأذن له ويخرجه، سواء كان من أبناء مصر أو من الوافدين عليها، وهكذا، وذلك ما يقضي به منهج تعلم السنة وتعليمها، تحملا وأداء، وقد واصل التقي الفاسي دراسته على العراقي وغيره حتى صار من حفاظ السنة المعدودين، حتى قرر ولي الدين بن العراقي أنه لا يوجد بمكة في عصره من يستحق لقب «الحافظ» غيره (٢).
وبموجب تصريح الفاسي بوفرة إفادته من شيخه العراقي، ويإجازته له بالتدريس فإنه يعد رسوله الناشر لعلمه، رواية ودراية وتأليفا أينما حل، وقد قام كما أذن له العراقي بالتحديث والتدريس في الحرمين المكي والمدني، وفي