بحلب في ٢٢ رجب سنة ٧٥٣ هـ، ومع أنه لم يبكر بطلب الحديث كالمعتاد إلا أنه جد في دراسته بالشام ومصر، حتى لقب بشيخ السنة وحافظ الشام، بل وبشيخ حفاظها، بلا منازع، وقد أثر العراقي في تكوينه العلمي وفي مؤلفاته.
فبالنسبة للتكوين، ذكر السخاوي عنه، أنه لازم شيخه العراقي في علم الحديث نحو عشر سنين (١) وهي مدة طويلة بالنسبة له باعتباره وافدا من خارج مصر كما أنها كافية في إفادته أكبر قدر ممكن من آراء شيخه ومروياته ومؤلفاته ويظهر أن تلك الملازمة كانت على مرحلتين، حيث قرر السبط بنفسه مع غيره أنه ارتحل إلى مصر مرتين، وحدد السخاوي بداية الرحلة الأولى بسنة ٧٨٠ هـ، وأثبت السبط أنه في تلك الرحلة قرأ جميع شرح ألفية الحديث على مؤلفه العراقي، وبين أنها كانت قراءة بحث ومناقشة تفصيلية، حتى كان العراقي يصلح أثناءها بعض عبارات الشرح ويضيف بعض الزيادات (٢) كما كان للبرهان الحلبي بعض الاستدراكات على شيخه كما سيأتي، ويبدو أنه مكث في هذه الرحلة ملازما العراقي ٥ سنين، حيث أثبت له بخطه أنه قرأ عليه تأليفه في (فتوى عاشوراء) في ٢١ ذي القعدة سنة ٧٨٥ هـ ولقبه حينئذ بالإمام الأوحد، والمحدث المفيد، بينما لقب غيره من تلاميذه الشاميين في نفس الإثبات بالفقيه المشتغل المحصل (٣).
(١) (الضوء اللامع) جـ ٤/ ١٧٥. (٢) انظر آخر شرح العراقي لألفيته في المصطلح وهوامش ص ٣٤، ١٤٥، ٢٨٢ (مخطوط بدار الكتب المصرية برقم (١٣٩) مصطلح تيمور). (٣) (فتوى عاشوراء) / ١ مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ١٣٥ مجاميع.