للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شيخه الهيثمي؟

كذلك ذكر ابن حجر أنه وجد أوهاما للهيثمي في كتابه (مجمع الزوائد) وتتبعها، وأنه لما بلغ الهيثمي ذلك شقّ عليه، وعاتبه، فسكت عنها رعاية له وهذا يثير تساؤلا: كيف يشق على الهيثمي المعروف بالدين والورع إصلاح الأوهام العلمية؟ ثم كيف مرت هذه الأوهام المتعددة على العراقي عند مراجعته لعمل الهيثمي وتحريره كما قدمنا؟

وقد أجاب السخاوي عن ذلك بما أراه مقبولاً، حيث ذكر أنه لعل الأمر شق على الهيثمي لكون ابن حجر لم يعلمه هو فيما بينه وبينه، بل أعلم غيره وبذلك خرج الأمر عن النصيحة المشروعة إلى ما يشبه التشهير، إن لم يكنه وأما الأوهام فذكر أيضًا أنها ربما كانت غير ضرورية الإصلاح بحيث ساغ لابن حجر أن يتغاضى عن تتبعها، وعموما فإن من يقارن (مجمع الزوائد) بما يشبهه من مؤلفات ابن حجر وهو كتاب (المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية - النسخة المحذوفة الأسانيد) يجد أن كتاب الهيثمي أفيد؛ لعنايته ببيان درجة أحاديثه ورجال أسانيدها، كما قدمنا، بينما اكتفى ابن حجر في كتابه بجمع الزوائد وتبويبها، وقل بيانه لدرجة الأحاديث مع الحاجة لذلك

ويقول ابن حجر كذلك: (وصار الهيثمي لشدة ممارسته، أكثر استحضارا للمتون من شيخه (العراقي) حتى يظن من لا خبرة له أنه أحفظ منه، وليس كذلك؛ لأن الحفظ المعرفة)، ثم يقول: «إن الهيثمي كان يدري من فنون الحديث فنا واحدا» (١).


(١) و «إنباء الغمر» جـ ٢/ ٢٧٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>