للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد تبعه في هذا السخاوي، فبعد ثنائه على خلق الهيثمي قال: «وأما الحديث، فالحق ما قاله شيخنا، أي ابن حجر: أنه كان يدري منه فنا واحدًا يعني الذي دربه فيه شيخهما العراقي، وقد كان من لا يدري يظن السرعة جوابه بحضرة العراقي، أنه أحفظ منه، وليس كذلك، بل الحفظ المعرفة».

ومع تسليمنا بأن العراقي كان أعرف من تلميذه بأحوال المتن والسند وأحكامهما بشهادة الهيثمي نفسه كما قدمنا عنه، فإن ذلك لا يقلل من معرفة الهيثمي الجيدة بذلك، بجانب معرفته بالمتون، لأن العراقي قد اعتنى به في ذلك أيضًا كما مر، ولذلك نجده يختلف مع العراقي في بيان حال وأسانيد كثير من الأحاديث التي ضمنها مؤلفاته (١).

كذلك قال ابن حجر: «إن العراقي كان يستعين بالهيثمي في عمل هذه التصانيف، لينتفع بها فيما يجمعه ويشرحه، وخصوصا في «تخريج أحاديث الإحياء» وتخريج ما يقول الترمذي فيه: وفي الباب عن فلان» (٢).

وأشار السخاوي لنحو ذلك فقال: «إن العراقي استروح فيما بعد، بما عمله الهيثمي من المؤلفات سيما «مجمع الزوائد»» (٣).

والذي أراه عدم التسليم بما قرره ابن حجر وتلميذه السخاوي، لمجافاته للواقع وذلك أنهما معترفان بأن الهيثمي التحق صغيرًا بخدمة العراقي في حدود سنة ٧٥٠ هـ على الأقل، وبأنه رافقه في طلب الحديث بعد الخمسين، بينما فرغ


(١) انظر «الجامع الكبير» للسيوطي ١/ ٢٤١، ٣٥٥. (طبع مجمع البحوث الإسلامية) و «فيض القدير» للمناوي جـ ٢/ ٨٩.
(٢) «ذيل الدرر الكامنة» ٤/ ٨٥، ٨٦.
(٣) «الضوء اللامع» جـ ٢/ ٢٠٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>