العراقي من مسودة «التخريج الكبير للإحياء» سنة ٧٥١ هـ كما سيأتي فكيف تتأتى استفادته منه في هذا التخريج؟ فإن قيل إن العراقي صرح بعدم وقوفه على أحاديث كثيرة عند إتمام تسويد الكتاب وأنه ألف «تكملة شرح الترمذي» بعد ذلك، أجبت بوجوه:
أولها: تصريحه أيضًا بأنه حتى سنة ٧٦٠ هـ كان ظفر بكثير مما فاته من الأحاديث بينما فرغ الهيثمي من أول كتاب من زوائده في سنة ٧٧٦ هـ كما قدمنا أي بعد ١٦ عامًا من ذلك تقريبا.
والوجه الثاني: وجود الاختلاف بين ما قرره الهيثمي في مجمعه، وما قرره العراقي، من درجة كثير من الأحاديث، وحال أسانيدها، سواء في «تخريج الإحياء» أو في «شرح الترمذي» أو غيرهما. وهذا ينافي اعتماده على «مجمع الزوائد» أو غيره من مؤلفات الهيثمي السابقة، فمثلا حديث «أكثروا من شهادة أن لا إله إلا الله قبل أن يحال بينكم وبينها، ولقنوها موتاكم» أخرجه: العراقي من عند ابن عدي في «الكامل» وأبي يعلى الموصلي في مسنده، والطبراني في الدعاء، من حديث أبي هريرة، وقال: وفيه «ابن وردان» أيضًا، وذلك إحالة منه على ما قبل هذا الحديث، بحديث واحد، حيث ذكر أن موسى بن وردان مختلف فيه، بينما ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» من عند أبي يعلى فقط وقال: «إن رجاله رجال الصحيح غير ضمام بن إسماعيل، وهو ثقة»، وعند المراجعة للمصادر، نجد أن «موسى بن وردان» هذا، عليه مدار الحديث عند كل من أبي يعلى وابن عدي، والطبراني، ونجد أنه ليس من رجال أي من الصحيحين، كما في مصادر ترجمه، كما نجده فعلا مختلفا فيه توثيقا وتجريحا، ولو كان العراقي اعتمد على مجمع الزوائد، لوقع في خطأ