للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ركب وهو يكررها، ثم حضر يوم الخميس الدرس «بالاقبغاوية» وقال للطلبة في الدرس: «إن الغزالي ذكر في «الإحياء» أن المستحب أن لا يعاد المريض إلا بعد ثلاثة أيام، فلا تشوشوا علي، ولا تعودوني إلا بعد ثلاثة أيام، ورجع إلى منزله، ثم ركب بقية النهار في عقيقة (١) البعض فقهاء المالكية، ورأيته يومئذ وقت العصر حين رجع من الركوب وهو طيب، ثم جئت إليه يوم الجمعة قبل الصلاة، فذكر لي أنه شرب دواء، فدخلت إليه منزله، وهو متكئ، فقال لي: أنا طيب، وإنما شربت دواء بسبب البلغم، وهو آخر ما رأيته حيا، ثم انقطع عن الركوب للدرس يوم السبت فقط، وبلغني أنه كتب ذلك اليوم في بعض تصانيفه، ثم خرج يوم الأحد من منزله إلى المدرسة بعد صلاة العشاء الآخرة، وجلس يتحدث مع الجماعة ساعة، ثم دخل منزله، ثم خرج بعد رقدة وحده، فمشى حول الفسقية، ثم استقبل القبلة ودعا طويلا، ثم دعا بعض طلبته فتوكأ عليه، إلى أن دخل منزله، ثم قال: ادع لي الجارية تحضر لي ثيابا نظيفة أغير على ثيابي، واتكأ على ساعده الأيمن، فلما نزلوا له بالثياب وجدوه قد قضي إلى رحمة الله تعالى، في ليلة الأحد ١٨ جمادى الآخرة سنة ٧٧٢ هـ، ودفن من الغد بتربته التي أنشأها خارج باب النصر، وتقدم في الصلاة عليه مولانا قاضي القضاة بهاء الدين أبو البقاء، وصلى عليه بجامع الحاكم، لكثرة الناس، ثم صلى عليه عند تربة ابن جوشن، ثم صلى عليه عند تربته، وقد حضرت غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه (٢)»

وما ذكره العراقي من تحديد تاريخ وفاة الإسنوي، أقره عليه تلميذه ابن


(١) هي وليمة شرعية تعمل في سابع يوم من ولادة المولود فيكون المقصود ابن بعض المالكية.
(٢) «بهجة الناظرين» / ١٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>