وأخرجها أيضا مرفوعة عنه من غير طريق هارون المذكور (١)، وكأنه بذلك يشير إلى كونه لا يرى الرواية الموقوفة تعلها وأشار الترمذي كذلك إلى الرواية المرفوعة (٢).
فتكون طريق مسلم هذه عاضدة لطريق هارون التي عند أبي داود، فترتقي روايته إلى الصحيح لغيره، ويندفع عنها إعلال كل من العراقي ومن سبقوه، لكونهم بنوا التعليل على الخطأ في حال «هارون» والذهول عن رواية مسلم المرفوعة في حين تنبه رفيق العراقي وهو الزيلعي (ت ٧٦٢ هـ) فقد ذكر ما تقدم من قول المنذري والنووي وتعقبه بقوله: قلت: كأنهما ذهلا، فإن مسلما أخرجه من ثلاث طرق، لم يرفعه في الأولين، ورفعه في الثالث إلى النبي ﷺ فقال فيه: هكذا فعل رسول الله ﷺ وأيد الزيلعي ذلك بما تقدم عن الترمذي أيضا (٣).
لكن الجمهور أعل حديث ابن مسعود من جهة أخرى، وهي كثرة عدد الثقات الذين رووا خلافها، كحديث أنس المتفق عليه في تقدمه ﷺ على أنس والغلام اليتيم وهو يؤمهما (٤).
وهناك من اعتمد تصحيح حديث ابن مسعود المرفوع، لاسيما رواية مسلم له في صحيحه، وبعد التصحيح، جمع بينه وبين مخالفه، بما أفاده حديث
(١) صحيح مسلم ١/ كتاب المساجد/ حديث (٢٨). (٢) جامع الترمذى/ الصلاة/ باب ما جاء في الرجل يصلى مع الرجلين ١/ ٢٧٢ - ٢٧٣ عقب حديث (٢٣٣). (٣) ينظر نصب الراية للزيلعي ٢/٣٤ - ٣٥. (٤) ينظر نصب الراية الموضع السابق.