أشرنا في ترجمتهما، ومن أقرانه: سراج الدين البلقيني المتوفى سنة ٨٠٥ هـ فجاء في ترجمته: أنه قد جمع الله فيه بين وصفي الاجتهاد من الإطلاق والتقييد وذلك بتمكنه من استخراج العلم بالاستنباط من الدليل بالرأي السديد، ومن تخريج الفروع على قواعد الإمام الشافعي (١).
ومن يتتبع نشاط العراقي العلمي وآثاره يجد أنه قد توفر له في كثير من المسائل والأحكام ما توفر الشيوخه وأقرانه من حقيقتي الاجتهاد المطلق والمقيد بأصول مذهبه الشافعي.
أما حقيقة الاجتهاد المطلق، فلما سيأتي له من الفتوى واستنباط بعض الأحكام بالاعتماد رأسا على أدلة الكتاب والسنة وما تفرع عنهما من أصول التشريع (٢) سواء وافقه في ذلك أو خالفه غيره من المتقدمين أو المتأخرين حتى شيوخه وأقرانه وأئمة عصره، وتلك هي حقيقة الاجتهاد المطلق كما ذكرت في وصف البلقيني المتقدم، وفي اصطلاح العلماء (٣)، وهو مطلوب شرعا وثابت بالنسبة لمن تأهل له من المتأخرين كما كان مطلوبا وثابتا بالنسبة لأصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم من المتقدمين، والفارق المميز: أن اجتهاد المتقدمين بحكم سبقهم الزمني والعلمي، كان كليا شاملا للنظر في عامة المسائل التي هي محل نظر، ووضع قواعد عامة تفرع عليها الأحكام، وبذلك كان لهم مذهب كامل.