أبدت مهماته إذ ذاك رتبته إن المهمات فيها يعرف الرجل (١) وهذا دليل خبرته بالكتاب؛ بل أنه ألف كتابا في الاستدراك عليه يُسمّى «المهمات أو التتمات» كما سيأتي، وهو دليل على بحث هذا الكتاب الضخم وهضمه جيدًا، حتى يتسنى له الاستدراك عليه، وسنورد بعض النماذج الدالة على ذلك عند ذكر الكتاب في مؤلفات العراقي كما أنه أورد في ترجمته المتقدم ذكرها عددًا من آرائه الفقهية المتفرقة في مؤلفاته، وهذا يدل على اطلاعه التفصيلي عليها واستفادته بها، ويؤيد ذلك أيضًا ما نجده في مؤلفاته من النقول المعزوة للأسنوي أو لمؤلفاته وإقرارها أو مناقشتها (٢).
ومن أثره فيه أيضًا: سماعه الحديث منه، حيث قال:«وحضرت أجزاء من مسموعاته»(٣) وأورد في ترجمته له بعض ما سمعه من شعره (٤).
وكما أثر الإسنوي في تكوين شخصية العراقي العلمية والخلقية، فإنه أثر في دعم مكانته العلمية ونتاجه العلمي، بعد أن تأكدت له كفاءته، فراح يحث الناس على دراسة العلم على يديه، وعلى كتابة مؤلفاته وتداولها، وقدم نفسه - وهو إمام العصر - دليلا للثقة بتلميذه، وراح يجني ثمار غرسه الطيب فكان يسأله ويدون ما يجيبه به في مؤلفاته الشهيرة كما ذكرنا (٥) وأثنى في «طبقاته» على «تكملة شرح الترمذي» ولقبه فيها وفي غيرها بحافظ العصر.
(١) «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة ورقة ٩٢ أ. (٢) «تكملة شرح الترمذي» للعراقي/ ٧٠ أ (مخطوط بدار الكتب المصرية). (٣) «بهجة الناظرين» ص ١٣٥. (٤) المصدر السابق ص ١٣٨، ١٣٩. (٥) انظر «لحظ الألحاظ» لابن فهد ص ٢٢٧، ٢٢٨.