للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كما سبق ذكرنا له، ومثل هذه العناية كما تدل على أريحية الأستاذ ونجابة التلميذ، فإنها في نفس الوقت ذات تأثير قوي في تشجيع التلميذ ودفعه إلى الأمام وإعطائه الثقة بنفسه لكي يجد في مواصلة البحث ويدلي بآرائه دون تهيب من مخالفة الغير، طالما كان مستندًا للدليل المعتبر، وبث مثل هذه الروح وتشجيعها أمر له قيمته الكبرى في عصر العراقي الذي كانت الدعوة فيه للتقليد هي الغالبة، ولقد ظهر أثر تشجيعه على ابداء ما يراه صوابا في مواجهة الغير، في عامة نتاجه العلمي حتى بالنسبة لشيخه الإسنوي نفسه كما سنعرض له في محله، وقد بلغ من إعجاب العراقي وتأثره بشيخه الإسنوي أنه ألف له ترجمة مستقلة في كراسة كما ستأتي، وقد أشار فيها لفضله عليه، وأشاد بعلمه وسلوكه حتى اعتبره مجدّد الدين ومذهب الشافعي في عصره، كما عده من الأولياء ذوي الكرامات (١).

وقد لاحظت توافق كثير من أخلاق العراقي التي قدمناها، مع ما ركز عليه من أخلاق شيخه، مما يوحي بتأثره به في ذلك.

ومن تأثير الإسنوي في العراقي أيضًا ما صرح به من تلقيه عنه أشهر مؤلفاته المتقدمة في الفقه وأصوله حيث قال: وقرأت عليه أيضًا من مصنفاته: «التمهيد» و «الكوكب» وقرأت عليه قطعة صالحة من «المهمات» (٢).

ثم إنه مدح هذا الكتاب بقوله:


(١) «التنبئة بمن يبعثه الله على رأس كل مائة»، للسيوطي ص ٣٤، ٣٥، و (بهجة الناظرين) ص ١٤٠ - ١٤١.
(٢) (بهجة الناظرين) ص ١٣٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>