للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المناسبات والمواسم، إلا أعمالاً وقتية، سرعان ما ينتهي أثرها. وقد كان للعراقي موقفه عند تلك الشدائد وتأثره بها كما سنوضحه.

وأخيرًا نقول: إن هذا المجتمع بجميع طوائفه، مع انغماسه في التدين عقيدة وقضاء وسلوكًا كما أشرنا، قد شهد ألوانًا من الأمراض الاجتماعية، والانحرافات الأخلاقية والبدع المخالفة للكتاب والسنة.

فإلى جانب ظلم الحكام وحواشيهم، انغمس كثير منهم في ملذات الشراب والغناء والنساء (١)، وتبعهم في هذا عدد من عامة الشعب وخاصته، حتى كانت بغايا النساء يُرخَّص لهن من الدولة لقاء ضرائب معينة، إلى أن منع ذلك الظاهر بيبرس (٢)، وكانت الخمر تُصنع والحشيش يُزرع، ويتعاطهما الناس جهارًا، وعرفت شوارع العواصم وميادينها الملاهي والمراقص، وانتشرت الرشوة، حتى صارت طريقًا لولاية المناصب الدينية والدنيوية، كما أسهم كثير من أدعياء التصوف والعلم، في نشر كثير من الخرافات والعادات والتقاليد المنافية للإسلام (٣).

لكن الله تعالى يُهيّئ في كل عصر من يُجدّد للأمة الإسلامية أمر دينها، حُكَمًا وعِلْمًا، وقد هيّئ في عصر العراقي من قام بهذا الواجب في القضاء على تلك المفاسد وإعادة الأمور إلى نصابها، كالحاج آل ملك، نائب السلطنة في سنة ٧٤٤ هـ الذي شدَّد في منع بيع الخمر وتعاطيه، وغير ذلك من


(١) (النجوم الزاهرة) جـ ٢/٥، ٥، ٦، ٧.
(٢) «حسن المحاضرة للسيوطي» جـ ٢/ ٢٠٩.
(٣) (إغاثة الأمة) للمقريزي ص ٤٥ و (سيرة القاهرة) لستانلي لينبول ص ١٠٢، ١٠٤ و «المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك» ص ٢٢٧ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>