للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخارجي لا تهدأ، في إذكاء روح التعصب الديني، وافتعاله بين أهل الأديان الثلاثة، لتحقيق أحلامهم الشخصية في حكم الشرق عموما وامتلاك خيراته التي ما زال يُحسد عليها حتى الآن (١).

أما أدنى طبقات المجتمع في عصر العراقي فهم أرباب الحرف والصناعات، وأُطلق عليهم (العامة) لكونهم غالبية الشعب، وقد قامت على أكتافهم الزراعة والصناعة الحربية والمدنية، وتشييد ما نراه حتى اليوم من قلاع ومساجد ومدارس وخوانق وربط وزوايا وقصور وغير ذلك.

ومع هذا كانوا يعانون من الظلم والجهل والمرض والاحتقار، وضيق العيش، فقد كانت الأرض ورؤوس الأموال ووسائل الإنتاج ملكا للحكام والوجهاء، كما قدمنا والعامة مسخرون فيها، وما يحصلون عليه لا يفي بضروريات الحياة، بالإضافة لإثقالهم بالالتزامات المالية والعينية، واجهادهم في أعمال الشخرة حتى الموت (٢).

وفي هذا الوضع السي كانت تعصف بهم من وقت لآخر، ومن قطر لقطر، المجاعات والغلاء، عندما ينخفض النيل، أو تقل الأمطار في البلاد الصحراوية، أو ينتشر الجراد، حتى تؤكل الميتة، وتباع الأولاد رقيقا، ويتعرضون لما كان ينتاب البلاد من الأوبئة، كالطواعين وغيرها (٣)، ولم يكن ما يقوم به الحكام والقادرون من إغاثة في مثل تلك المحن (٤)، وما يتصدقون به عليهم في


(١) نفس المرجع نفس الصفحة.
(٢) (الناصر محمد بن قلاوون) للدكتور محمد عبد العزيز ص ٣٢٠، ٣٢١.
(٣) المرجع السابق حوادث ٧٨٣ هـ الطاعون بمصر والشام.
(٤) نفس المرجع حوادث سنة ٧٦٦ هـ غلاء مكة وحوادث ٧٧٦ هـ غلاء مصر.

<<  <  ج: ص:  >  >>