للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العربية على نشر عقيدة السنة وعلومها بعد القضاء على دولة الشيعة الفاطمية، فقد عاشت هذه المنطقة، كما هو معروف قرابة مائتي سنة تحت حكم الفاطميين الذين اعتنقوا المذهب الشيعي المعوج، وربوا عليه أكثر من جيلين من شعوب المنطقة، مخالفين بذلك مذهب أهل السنة الذي عليه جماعة المسلمين، والخلافة العباسية القائمة حينئذ ببغداد، فلما كان عام ٥٦٧ هـ أسقط الأيوبيون، وهم سنيون شافعيون، دولة الفاطميين، وأقاموا دولتهم مكانها، فاهتموا منذ اللحظة الأولى بالقضاء على المذهب الشيعي، وإحلال المذهب الشني محله، تحقيقا للوحدة المذهبية مع الخلافة العباسية ومن والاها (١).

ففي القضاء، أحلوا مذهب الإمام الشافعي ناصر السنة، محل المذهب الإسماعيلي الشيعي كما قدمنا، أما في التعليم، فإنهم أدخلوا بمصر والشام نظام المدارس الذي كان معروفًا ببلاد العراق، بينما كانت مصر والشام تعتمد حتى عصرهم، في التعليم على المساجد، التي هي مدرسة الإسلام الأولى (٢) فأنشأ الأيوبيون بالإضافة للمساجد نوعين من المدارس، هما: المدارس الفقهية، والمدارس الحديثية، أما المدارس الفقهية فتختص بدراسة فقه المذاهب الأربعة الممثلة لمذهب أهل السنة والجماعة كما ذكرنا في القضاء، وأما المدارس الحديثية، فتختص بالدرجة الأولى بدراسة السنة وعلومها، باعتبارها منطلق جميع المذاهب، بعد القرآن الكريم، فبانتشارها تتكشف حقيقة مذاهب الشيعة والمبتدعة، وأهل السنة على السواء.

ويتفق المؤرخون على أن مؤسس الدولة الأيوبية نور الدين محمود بن زنكي


(١) (الأيوبيون والمماليك) للدكتور سعيد عاشور ص ١٥، ٢٩، ٣١، ١٥٠.
(٢) المرجع السابق ص ١٥٤، ١٥٥ و (صفحات من عصر السيوطي) لعبد الوهاب حمودة ص ٩٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>