المتوفى سنة ٥٦٩ هـ، هو أول من أنشأ مدرسة تحمل اسم «الحديث» وتختص بدراسة السنة وعلومها، ولم يُعرف حتى الآن من سبقه لذلك (١) مع ملاحظة أنه أنشأ غيرها عددًا من المدارس الفقهية والمساجد (٢)، مما يوحي بأنه قصد بتلك المدرسة إحياء شعار السنة، في مواجهة الشيعة والمبتدعة، وقد حظيت دمشق بأن تكون محل هذا السبق، حيث أنشأ نور الدين تلك المدرسة بها وعرفت بـ «دار الحديث النورية» نسبة إليه وتولى مشيختها حينئذ الحافظ ابن عساكر المتوفى سنة ٥٧١ هـ (٣).
وقد انتشرت مدارس الحديث بعد ذلك ببلاد العراق، كالموصل وتكريت وإربيل (٤)، ثم أنشأ الملك الكامل محمد بن أبي بكر، من الأيوبيين أيضًا، دارا للحديث بمصر سنة ٦٢٢ هـ، وعُرفت بـ «دار الحديث الكاملية» نسبة إليه، وقد بقيت حتى درس العراقي بها كما سيأتي، وعلى ذلك فإن قول المقريزي (٥) والسيوطي (٦) ونور الدين علي السخاوي (٧) ومن تبعهم من الباحثين (٨): إن دار
(١) «تحفة الأحباب» لعلي السخاوي ورقة ٢٤ ب و «جامع كرامات الأولياء» للنبهاني جـ ٢/ ٢٤٠ و «المنذري وكتابه التكملة» للدكتور بشار عواد ص ١٢٨، ١٢٩. (٢) «وفيات الأعيان» لابن خلكان جـ ٤/ ٢٧١ وما بعدها. (٣) «خطط المقريزي» جـ ٢/ ٣٧٥ و «الدارس في تاريخ المدارس» للنعيمي جـ ١/ ٤٩٩ و «المنذري وكتابه التكملة» للدكتور بشار عواد ص ١٢٩. (٤) «المنذري وكتابه التكملة»، ص ١٢٩، ١٣٢. (٥) «الخطط» جـ ٢/ ٣٧٥. (٦) «حسن المحاضرة» جـ ٢/ ١٥٩. (٧) «تحفة الأحباب»، ورقة ٢٤ ب. (٨) كالدكتور عبد العظيم شرف في كتابه عن ابن قيم الجوزية ص ٤٨.