للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العراقي، أما المتأخرون عن العراقي فقد اعتمدوا تأصيله وتقييده (١).

ومما بين العراقي فيه تقييد ما أطلقه ابن الصلاح دون تصريحه بعبارة الإطلاق والتقييد: أن ابن الصلاح ذكر أن مرسل أحداث الصحابة، أي صغارهم، في حكم المتصل المسند؛ لأن روايتهم عن الصحابة، والجهالة بالصحابي غير قادحة؛ لأن الصحابة كلهم عدول (٢).

فقال العراقي في (النكت): (إن قول ابن الصلاح: (لأن روايتهم عن الصحابة)، ليس بجيد، بل الصواب أن يقال: لأن أكثر روايتهم عن الصحابة)، وأيد ذلك بقوله: (إذ قد سمع جماعة من الصحابة من بعض التابعين، وسيأتي في كلام المصنف في النوع الحادي والأربعين، أن ابن عباس وبقية العبادلة رووا عن كعب الأحبار، وهو من التابعين، وروى كعب أيضًا عن التابعين (٣)). وبهذا يتقرر تقييد ما أطلقه ابن الصلاح في عبارته.

وأما عكس ما تقدم، وهو إطلاق العراقي لما قيده ابن الصلاح، فمن أمثلته: أن ابن الصلاح قال في نوع الحديث المدبج: «اعلم أن رواية القرين عن القرين، تنقسم: فمنها المدبج، وهو: أن يروي القرينان، كل واحد منهما عن الآخر» (٤).

فقال العراقي في (النكت): «إن تقييد المصنف للمدبج بالقرينين، إذا


(١) انظر «النكت الوفية» / ٢٣٠ ب و «التدريب» / ٢٢٨، و «فتح المغيث» للسخاوي ج ١/ ٣٣٢، ٣٣٣.
(٢) «المقدمة» / ٧٥.
(٣) «النكت» / ٧٥، ٧٦.
(٤) «المقدمة» / ١٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>