للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

روى كل واحد منهما عن الآخر، تبع فيه الحاكم في «علوم الحديث (١)، وما قصره الحاكم، وتبعه ابن الصلاح، على أن المدبج رواية القرينين، ليس على ما ذكراه، وإنما المدبج: أن يروي كل من الراويين عن الآخر، سواء كانا قرينين أم كان أحدهما أكبر من الآخر، فيكون رواية أحدهما عن الآخر من رواية الأكابر عن الأصاغر»، ثم أرجع العراقي هذا إلى أصله الأول، يبحثه العملي، واستنتاجه، إذ يقول: «فإن الحاكم نقل هذه التسمية عن بعض شيوخه، من غير أن يسميه، والمراد به الدارقطني، فإنه أحد شيوخه، وهو أول من سماه أي المدبج بذلك فيما أعلم، وصنف فيه كتابا حافلا سماه «المدبج» ولم يتقيد في ذلك بكونهما قرينين، فإنه ذكر فيه رواية أبي بكر عن النبي ، ورواية النبي عن أبي بكر، ورواية عمر عن النبي ، وروايته عن عمر … » وسرد العراقي معظم ما أورده الدارقطني في هذا الكتاب من أمثلة، لأنه تملك نسخة صحيحة منه، ثم قال: «فهذا يدل على أن المدبج لا يختص بكون الراويين اللذين روى كل منهما عن الآخر قرينين، بل الحكم أعم من ذلك، والله أعلم» (٢).

وبهذا أثبت العراقي، أن تقييد ابن الصلاح، والحاكم من قبله، لمفهوم الحديث المدبج، الصواب إطلاقه وتعميمه، سواء في المفهوم الاصطلاحي له، أو في تطبيقه الواقعي على كتب السنة. أما البلقيني (٣) وابن الملقن (٤).


(١) انظر: «معرفة علوم الحديث» للحاكم/ ٢١٥ وما بعدها.
(٢) و النكت» / ٣٣٤.
(٣) و المحاسن» / ١١١ أ.
(٤) و المقنع، ١٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>