للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والاستدلال.

وقد يكون الإطلاق واردا عن المتقدمين، فيقيده ابن الصلاح من جانب، فيضيف العراقي تقييده من جانب آخر، مثال ذلك: أن ابن الصلاح نقل عن ابن المبارك، والإمام أحمد بن حنبل، والحميدي، وغيرهم: أن من غلط في حديث، وبين له غلطه فلم يرجع، وأصر على رواية ذلك الحديث، سقطت روايته، ولم يكتب عنه. ثم عقب على هذا بقوله: «وفي هذا نظر، وهو غير مستنكر، إذا ظهر أن ذلك منه على جهة العناد، أو نحو ذلك، والله أعلم» (١). فقال العراقي في «النكت»: وما ذكره المصنف بحثًا - أي رأيا من جانبه - قد نص عليه أبو حاتم ابن حبان، فقال: «إن من بين له خطؤه، وعلم فلم يرجع عنه، وتمادى في ذلك، كان كذابًا بعلم صحيح» قال العراقي: (فقيد ابن حبان ذلك بكونه علم خطأه، وإنما يكون عنادًا إذا علم الحق وخالفه)، ثم بعد تأصيله هذا الرأي ابن الصلاح، بإرجاعه إلى ابن حبان، أضاف تقيدًا آخر عن بعض المتأخرين، وأقره، فقال: «وقيد بعض المتأخرين ذلك بأن يكون الذي بين له غلطه عالمًا عند المبين له، أما إذا كان ليس بهذه المثابة عنده، فلا حرج إذن» (٢) وبالمقارنة نجد كلا من البلقيني (٣)، وابن الملقن (٤)، لا يتعرضان، لا لتأصيل تقييد ابن الصلاح، ولا لذكر التقييد الذي أضافه.


(١) «المقدمة مع النكت»: ١٥٥.
(٢) «النكت» / ١٥٧.
(٣) «المحاسن» ٤٦ أ، ب.
(٤) «المقنع» ٠/ ٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>