للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الموصلي في «مسنده» من رواية قيس بن وهب الهمداني عن أنس قال: حدثنا أصحاب النبي أنه قال: «لا يأتي مائة سنة من الهجرة، ومنكم عين تطرف» ثم بين العراقي أهمية هذا الحديث في دفع بعض الآراء، فقال: «وهذا يرد قول من ادعى أنه تأخر بعد أبي الطفيل أحد من الصحابة» ثم قرر نتيجة بحثه واستدلاله قائلاً: «فعلى هذا، لا يُقبل قول أحد ادعى الصحبة بعد مائة سنة من الهجرة» وبعد تقرير رأي المحدثين بهذه الإستفاضة والتحقيق، ضم إلى ذلك خلاصة رأي الأصوليين، حتى تتكامل جوانب الموضوع، فقال: «وكلام الأصوليين أيضًا يقتضي ما ذكرناه، فإنهم اشترطوا في ثبوت ذلك، أي الصحبة، بادعائه، أن يكون قد عرفت معاصرته للنبي … ». وذكر نص كلام الآمدي وابن الحاجب في هذا (١).

وعند المقارنة نجد أن الإمام النووي (٢)، والبلقيني (٣)، قد تابعا ابن الصلاح على إطلاقه السابق، أما ابن الملقن فأشار إلى التقييد، لكن بعبارة موجزة لا تقارن بما تقدم عن العراقي من البحث والتحقيق المستفيضين، فقد علق على قول ابن الصلاح: «إن الصحبة تعرف بقول الشخص عن نفسه إذا كان عدلاً»، فقال: «قلت: وكان ممكنا، فإن كان العدل معاصرا للنبي ، ففيه خلاف حكاه ابن الحاجب» (٤)، ولهذا فإن العلماء من بعدهم وفي مقدمتهم الحافظ ابن حجر (٥)، اعتمدوا على تفصيل العراقي السابق في البحث


(١) «النكت» / ٢٩٩ - ٣٠١.
(٢) «التقريب مع التدريب» ٣٩٩، ٤٠٠.
(٣) «المحاسن» / ١٠٠ أ.
(٤) «المقنع» / ١١٤.
(٥) انظر (فتح المغيث) للسخاوي ج ٣/ ٩٧ و (التدريب) / ٤٠٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>