قد قطع برأيه فيها في هذا الكتاب، فقد قدمت أنه في شرح الألفية توقف عن القطع برأي في الإجازة العامة (١)، أما في «النكت» فأنه بعد عرض آراء المانعين والمجيزين، حتى عصره، قال:«وبالجملة ففي النفس من الرواية بها شيء، والإحتياط ترك الرواية بها، والله أعلم»(٢).
وبهذا استقر رأيه على منعها، وسيأتي أن بعض مؤلفاته التي كان ألفها قبل كتاب «النكت» هذا، وروى فيها بالإجازة العامة، قام بعد تأليف النكت وتقرير المنع فيها، باستبعاد تلك المرويات من تأليفه السابق، طبقا لما استقر عليه رأيه من المنع.
وعندما نتأمل ما استقر عليه رأي البلقيني، وابن الملقن، نجدهما مختلفين مع العراقي، حيث قررا جواز الرواية بالإجازة العامة، وصرح ابن الملقن بتحمله شخصيًا بها عن بعض شيوخه (٣)، لكن الذي استقر عليه عامة المحققين من العلماء بعد العراقي حتى الآن، هو الأخذ برأيه في منع الرواية بها، إلا لضرورة، كأن يؤدي ترك الرواية بها إلى رواية الحديث منقطعًا، فتكون روايته بالإجازة العامة أولى، وقد تناقلوا رأي العراقي المذكور، وأقروه في مؤلفاتهم، ومن هؤلاء الحافظ ابن حجر (٤)، والبقاعي (٥)، والسخاوي (٦)،
(١) انظر «فتح المغيث» للعراقي ج ٢/ ٦٨. (٢) «النكت» / ١٨٣. (٣) انظر «محاسن الاصطلاح» ٥٢ ب و «المقنع» / ٦٧. (٤) انظر «توضيح نخبة الفكر له مع لقط الدرر» / ١٢٥ و «الجواهر والدرر» للسخاوي ٢٧ أ، ب. (٥) «النكت الوفية» / ٢٥٣ أ. (٦) «فتح المغيث» له ج ٢/ ٧٣ وترجمته للإمام النووي/ ٣٢.