والسيوطي (١)، ومن المتأخرين: العلامة الشيخ محفوظ الترمسي الهندي (٢)، وهذا دليل وجاهة رأي العراقي، وامتداد تأثيره.
ومن دلائل نضج آرائه أيضا: أن بعض ما أقره في مؤلفاته السابقة، قد نقده أو رجح خلافه، في هذا الكتاب، واستقر عليه.
فمن ذلك: أن الإمام الغزالي ذكر في «الإحياء»: أن الرسول ﷺ مات عن ٢٠ ألفا من الصحابة، فرد عليه العراقي قبل تأليف «النكت»، وذلك في تخريجه لأحاديث الإحياء، المسمى بـ «المغني عن حمل الأسفار» كما سيأتي، فقال: «قلت: قوله مات عن ٢٠ ألفا، لعله أراد بالمدينة، وإلا فقد روينا عن أبي زرعة الرازي أنه قال: قبض رسول الله ﷺ عن مائة ألف، وأربعة عشر ألفا من الصحابة، ممن روى عنه وسمع منه (٣)، فأقر قول أبي زرعة، واحتج به كما ترى».
فلما ذكر ابن الصلاح في مقدمته قول أبي زرعة هذا (٤)، تعقبه العراقي في تحديد هذا العدد قائلا:«وأما ما ذكره المصنف عن أبي زرعة: «فلم أقف له على إسناد، ولا هو في كتب التواريخ المشهورة، وقد ذكره أبو موسى المديني في «ذيله على كتاب الصحابة» لابن منده بغير إسناد»، ثم ذكر العراقي عن الشافعي بإسناد جيد، تحديده لعدد من توفي عنهم الرسول ﷺ من الصحابة، بأقل مما ذكر أبو زرعة بكثير»، حيث قال الشافعي ﵁: «قبض الله
(١) انظر «التدريب» ٤/ ٢٥٩ و «نظم العقيان» ٧ أ، ٣٢ ب. (٢) «منهج ذوي النظر» ٤/ ١٦٩. (٣) انظر «الإحياء ومعه المغني عن حمل الأسفار» ٤ جـ ١/ ٢٩٤. (٤) انظر «المقدمة» ٤/ ٣٠٥.