وصوب ابن الصلاح ذلك (١)، فذكر العراقي في (النكت): أن ذلك فيه نظر، من حيث إنه لا يلزم من كونه مليا بابن عيينة - على تقدير تسليمه - أن يكون هذا من حديثه عنه إذا أطلق، بل يجوز أن يكون هذا من تلك الأحاديث المعدودة التي رواها الوليد عن سفيان الثوري، ثم بين بحثه الواقعي للموضوع في أمهات المصادر، بسعة وعمق، فقال:«وإذا عرف ذلك، فإني لم أر في شيء من كتب التواريخ، وأسماء الرجال، رواية الوليد بن مسلم عن سفيان ابن عيينة البتة، وإنما رأيت فيها ذكر روايته عن سفيان الثوري، ثم عدد بعض ما رأى ذكر روايته فيه» فقال: فممن ذكر ذلك البخاري في «التاريخ الكبير»، وابن عساكر في (تاريخ دمشق)، والمزي في «التهذيب»، ثم انتقل لكتب الحديث فقال:«وكذلك لم أر في شيء من كتب الحديث رواية الوليد عن ابن عيينة، لا في الكتب الستة، ولا غيرها»، ثم بين ما وجد فيه رواية الوليد عن الثوري فقال:«وروايته عن الثوري في «السنن الكبرى» للنسائي، فروى في «اليوم والليلة» حديثا عن الجارود بن معاذ الترمذي عن الوليد بن مسلم عن سفيان الثوري. والله أعلم» (٢)، ولا شك أن هذا المسح الشامل، والتتبع التفصيلي، لعامة كتب السنة، متنا وسندا، وإصدار الأحكام الفاصلة بشأن محتوياتها، نفيا وإثباتا، كل ذلك لا يتأتى إلا لعالم متمكن وباحث ضليع. وعندما نقارن هذا ونتتبع أثره، نجد في مجال المقارنة، أن البلقيني، وابن الملقن (٣) قد أقرا ابن الصلاح على ما صوّبه من رأي الحافظ أبي طالب،
(١) و «المقدمة» (٤٨). (٢) و «النكت» (٤١٦، ٤١٧). (٣) انظر و «المحاسن» / ١٣٦ أ، و «المقنع»» / ١٦٢.