على حد تعبيره السابق، ومخالفة منه لما قرره في الرجوع إلى المصادر، ونَقَدَ المزي على أساسه، ولكنه في الأكثر، يتبع ما قرره، وإن كان لم يلتزمه كما بينته والله الموفق.
ط - تمثيل الكتاب لنضج العراقي العلمي، في بحوثه، وآرائه، وأثر ذلك:
قدمت أن الفترة التي ألف العراقي فيها نكته، كانت متصلة بفترة تأليفه لشرح الألفية المتوسط، ولهذا فإني وجدتُ كثيرًا من مباحث الكتابين المشتركة، يكمل أحدها الآخر، بمعنى أن بعض ما توسع العراقي فيه، في النكت، وجدته قد أوجزه في الشرح (١)، وبالعكس (٢)، وبذلك تميز كل منهما عن الآخر في هذه الناحية، ثم إن الشرح قد تميز كما قدمت باشتماله على آراء العراقي في علم المصطلح، حتى وقت فراغه منه سنة ٧٧١ هـ، أما كتاب «النكت» فتميز بتمثيله المرحلة النضج العلمي للعراقي في بحوثه وآرائه في علوم السنة، ويتضح ذلك مما يأتي:
فمن ذلك: إثباته لسعة اطلاعه، وبحثه، وإحاطته بأمهات كتب علوم السنة متنا وسندا، حيث ذكر ابن الصلاح أن الحافظ أبو طالب أحمد بن نصر قرر: أن الوليد بن مسلم، إذا أطلق الرواية عن سفيان، يكون مراده سفيان بن عيينة؛ لأن الوليد كان مليئًا به، وروى سفيان عن الثوري أحاديث معدودة،
(١) انظر (الشرح) ج ١/ ٩٣ و (النكت) ١٠٧، ١٠٨ و ج ٢/٧ و هـ «النكت» / ١٣٩ و ٤/٤٧ و «النكت» ٣١٢ - ٣١٤ ج ٤/ ١٣١ و ٥ «النكت» / ٤٢٨ و ج ٢/ ١١٠، ١٦٠ و هـ «النكت» ٤٠٣، وغير ذلك. (٢) انظر (النكت) / ١٠٩، ١١٠ و (الشرح) ج ١/ ٩٦ و ج ٢/ ١٢١ و «النكت» / ١٤٣ و ج ٤/ ١٤٣، ١٤٤، و هـ «النكت» / ٤٣٣ وغير ذلك.