للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عبد البر، فقد حكاه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»، وهو من أشهر ما صنف في أسماء الرجال (١).

وهذا يفيد: أنه يرى، أن المسألة إذا كانت في أكثر من كتاب، فالأولى عزوها إلى المصدر المختص بموضوعها، مع تقدمه الزمني وشهرته، بدلا من المصدر العام مع تأخره، وذلك لأن ابن أبي حاتم متقدم عن ابن عبد البر، وكتابه مختص بعلم الرجال، بينما كتاب ابن عبد البر المشار إليه هو «جامع بيان العلم وفضله»، على ما يبدو، وهو غير مختص بتراجم الرجال.

لكني وجدت العراقي أيضًا لا يلزم نفسه بهذا، ففي شرحه المتوسط للألفية، في مبحث «المبهمات» قال: «وفي الصحيح من حديث جابر، في قتل أبيه يوم أحد، فجعلت عمتي تبكيه» الحديث، ثم قال: اسم عمته: فاطمة بنت عمرو بن حرام، وبين مصدره في تحديد اسمها فقال: وقعت مُسمَّاةً في «مسند أبي داود الطيالسي، وسماها الواقدي هندا» (٢).

بينما وجدتها أنا مسماة بفاطمة، كما في صدر كلامه، في نفس «صحيح مسلم» عقب ذكر الرواية المبهمة فيها مباشرة (٣)، وفي «صحيح البخاري» قبل الباب المذكورة فيه مبهمة بـ ٣١ بابا، من كتاب الجنائز (٤).

وبالتالي فإن عزو العراقي لها إلى مسند الطيالسي، أو غيره، إبعاد كبير للنجعة،


(١) انظر «النكت مع مقدمة ابن الصلاح» / ٣٥٤.
(٢) «فتح المغيث» له ج ٤/ ١٣٢.
(٣) «صحيح مسلم»، طبعة الشعب كتاب فضائل الصحابة - فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام ج ٧/ ١٥٢.
(٤) «البخاري مع فتح الباري» ج ٤/ ٣٥٨، ٣٥٩، ٤٠٥، ٤٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>