ماجه، من حديث محمود بن الربيع قال:«عقلت عن النبي ﷺ مجة مجها في وجهي من دلو، وأنا ابن خمس سنين»، وبوب عليه البخاري: متى يصح سماع الصغير» (١).
وقال ابن عبد البر:«حَفِظَ ذلك عنه وهو ابن أربع سنين أو خمس سنين»، وعقب العراقي بقوله:«وليس في حديث محمود سُنَّة متبعة، أي دليل للاطراد، إذ لا يلزم منه أن يميز كل أحد تمييز محمود، بل قد ينقص عنه وقد يزيد، ولا يلزم منه ألا يعقل مثل ذلك وسنه أقل من ذلك، ولا يلزم من عقل المجَّة أن يعقل غير ذلك مما يسمعه».
ثم قال: القول الثاني: من الخلاف في صحة سماع الصغير: اعتبار تمييزه على الخصوص، فمتى كان يفهم الخطاب ويرد الجواب كان سماعه صحيحًا وإن كان ابن أقل من خمس سنين، وإن لم يكن كذلك لم يصح، وإن زاد على «الخمس»، وعقب على ذلك قائلا:«وهذا هو الصواب»، ثم قال:«ومما يدل على اعتبار التمييز في صحة سماع الصبي قول أحمد بن حنبل وقد سئل متى يجوز سماع الصبي للحديث؟ فقال: إذا عقل وحفظ».
ثم ذكر الرأيين الآخرين (٢).
وقد أقر العراقي على ما ذكر العلماء من بعده، كتلميذه ابن حجر (٣).
(١) (صحيح البخاري مع فتح الباري) ج ١/ ١٨٠ - ١٨٣ - كتاب العلم - باب: متى يصح سماع الصغير. (٢) (الشرح) ج ٢/٤٥، ٤٩. (٣) (فتح الباري) ج ١/ ١٨٠، ١٨٣.