للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعلى ضوء هذا المنهج المعتدل بين التساهل والتشدد، تناول العراقي عامة الآراء التي أوردها في الشرح وبين رأيه حيالها.

فمما أورده واستحسنه: أن الرامهرمزي ذكر في التخريج للساقط من كاتب الحديث عند كتابته، أن الأجود أن يخرج من موضع السقط خطا، ويمده حتى يلحق به طرف الحرف الأول من الكلمة الساقطة المكتوبة في الحاشية، فلم يرتض القاضي عياض وابن الصلاح هذا، متعللين بأنه وإن كان فيه بيان، لكن فيه تسخيم وتسويد له، لا سيما إن كثرت الإلحاقات والنقص ولكنهما لم يتعرضا لحالة الإضطرار لإلحاق الساقط في موضع من الحاشية غير مقابل لمكان سقوطه، فنقل العراقي عنهما ما تقدم، وأتبعه بقوله: (قلت فإن لم يكن اللحق قبالة موضع السقوط، بأن لا يكون مقابله خاليا، وكتب اللحق في موضع آخر، فيتعين حينئذ جر الخط إلى أول اللحق، أو يكتب قبالة موضع السقوط: يتلوه كذا وكذا في الموضع الفلاني ونحو ذلك، لزوال اللبس)، ثم قال: وقد رأيت في خط غير واحد ممن يعتمد، اتصال الخط إذا بَعُدَ اللحق عن مقابل موضع النقص، وهو جيد حسن (١)، وقد استمد السخاوي ذلك في شرحه للألفية، وأقر العراقي على استحسانه (٢).

ومما بين فيه رأي الجمهور وصححه وصوبه، مع بيان مجمله: الخلاف في أصح كتب الحديث، حيث قرر أن كتاب (صحيح البخاري) أصح من كتاب (صحيح مسلم) عند الجمهور، وعقب بقوله: (وهو الصحيح، وقال النووي إنه الصواب)، ثم بين مجمل رأي الجمهور هذا فقال: والمراد ما


(١) (الشرح) ج ٣/٣١، ٣٢.
(٢) (فتح المغيث) للسخاوي ج ٢/ ١٧٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>